كذلك من الإشكالات التي تحصل في البداية قضية التكبر، المرأة قد تتكبر أحيانًا على الرجل بسبب علمها، قد تكون أعلم منه حتى في الأمور الشرعية، وهذا ليس بعيب في الرجل أن تكون زوجته أعلم منه، هذا شيء حصل في التاريخ الإسلامي، شيء طبيعي أن تكون بعض النساء عندهن قدرة علمية، واستيعاب وحفظ، وجلد في القراءة بما يجعلها أعلم من الزوج، لكن الخطأ والمصيبة أن يحصل عندها الكبر نتيجة لإحساسها بأنها أعلم منه، وقد يكون أحيانًا بسبب نسبها، ترى أنها أنسب وأرفع وأحسب منه فيحصل عندها كبر في هذا الجانب، وقد يكون بسبب ثراء أهلها ومحدودية دخله هو، وقد يكون بسبب جمالها وترى أنه إنسان غير مكافئ لهذا الجمال، وأنه إنسان فيه نوع من الدمامة فتتمرد عليه وتقع في المحرمات من عصيان الزوج ورفض طلباته ونحو ذلك، وهنا تكون المسألة قد وصلت إلى حد المعصية والمخالفات الشرعية، وبعض النساء اللاتي تكون عندها شهادة وزوجها ما عنده شهادة جامعية مثلًا؛ يحصل عندهن هذا النوع من الكبر ومن التعالي ومن شوفة النفس أو الحال، وتبدأ في التمرد وإملاء رغباتها على زوجها.
نحن الآن نتكلم مع النساء ولو تكلمنا مع الرجال لقلنا كلامًا مشابهًا في تكبر الرجل على زوجته، أو ظلمه لها.
من الأمور المهمة في هذا الجانب في قضية ما قبل الزواج أو على عتبة الزواج: لا بد أن تكون المرأة المسلمة عاملًا مساعدًا في تيسير الزواج وتسهيله، فمثلًا: الأهل قد يطلبون مهرًا عاليًا وثيابًا وذهبًا وخدامة ونحو ذلك، ينبغي أن تكون الفتاة المسلمة المتدينة عاقلة، فتقنع أهلها بأنه لا داعي لكل هذه الطلبات، وأنها لا تريد كل هذا المهر، ولا كل هذا الذهب، ولا كل هذه الثياب، خصوصًا إذا كان الزوج ليس بمستطيع ولا مقتدر، بل إنه سيستدين لأجل الوفاء بهذه الطلبات.
وهذه قصة جميلة سمعتها من رجل عن زوجته قال: في بداية الزواج عندما تقدمت طلبوا ذهبًا بكذا وكذا، فقلت: لها أن تنزل إلى السوق وتختار ما تشاء، هذه الفتاة العاقلة لما نزلت إلى السوق وأهلها يقولون لها: تريدين هذا الطقم؟ فتنظر في ثمنه، فإذا كان مرتفعًا تقول: لا يعجبني، ثم يرونها طقمًا آخر فتنظر في ثمنه فإن كان مرتفعًا تقول: هذا ما أعجبني وهكذا، حتى تصل إلى طقم معقول القيمة لا بأس بثمنه تقول: نعم، هذا هو الذي أريده، فهنا تكون الحكمة، لا بد أن تكون الفتاة عاملًا مساعدًا في تيسير الزواج، الأهل لهم ضغط صحيح، وإذا صمموا ولا بد فهي قد توافق ظاهريًا وبعد الزواج تتنازل لزوجها عن أشياء مما غرمه من الديون ودفعه إليها فيرد به دينه، هذا أيضًا من العقل والحكمة.