فهرس الكتاب

الصفحة 1044 من 7040

إذا كان المتدخل في الخصومة غير عاقل لا يحسن التصرف، فإن إفساده أكثر من إصلاحه، وهذا أمرٌ مشاهد، فإن عددًا من الناس يتدخل في القضية لأجل الإصلاح بزعمه، فإذا به يبعد النجعة، ويباعد الشقة، ويتسبب في مزيدٍ من الفرقة، ويحصل الكثير من الخلاف بعد أن كان شيئًا محدودًا، فإذا به يستشري وينتشر.

فنذكر المصلحين الذين يريدون التدخل للإصلاح: أولًا: أن يبتغوا وجه الله تعالى: {إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا} [النساء:35] أي: إذا كانت النية صافية ومُخْلَصَةً لله كانت النتيجة طيبة {يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} [النساء:35] .

ثانيًا: الحكمة في التعامل في الأمور، فإن في كثيرٍ من الأشياء بين المتخاصمين حساسيات.

ثالثًا: التكتم: (واستعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان) كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، فلكي تنجح القضية، لابد من التكتم وعدم نشر التفاصيل بين الناس.

رابعًا: أن يذكر كل واحد من المتخاصمين بالله عز وجل، وبحق الآخر عليه، إن كان أخًا في الله يذكر بحقوق الأخوة، وإن كان زوجًا يذكر بحقوق الزوجة، وإن كانت زوجة تذكر بحقوق الزوج.

وكذلك فإنه لا بأس أن تنقل إليه كلمات من الخير على لسان الطرف الآخر، وتكتم عنه أمورًا من الشر جاءت على لسان الطرف الآخر، هذا من الحكمة والسياسة في الإصلاح بين المتخاصمين.

أيها المسلمون: إن إصلاح ذات البين والإصلاح بين المتخاصمين عبادة عظيمة جدًا فرط فيها الكثير، ولذلك عمت الفرقة والشتات في كثيرٍ من طبقات المجتمع ونواحيه، وتفككت كثيرٌ من الأسر، لو أن المسلمين تدخلوا كما أمر الله: {وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} [الأنفال:1] -وهو أمرٌ واجب- لتفادينا كثيرًا من الشر، ولكنك ترى هذا يخالف الشرع، وهذا يهمل ولا يهمه الأمر، ولذلك انتشرت الخلافات وعم الشقاق بين المسلمين، فلنبادر إلى الإصلاح على جميع المستويات؛ الإصلاح بين الدعاة إلى الله أنفسهم، والإصلاح بين كل متخاصمين من المسلمين.

أيها المسلمون: هذه عبادة أوصى بها الله، وأوصى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانتدبوا أنفسكم للقيام بها، فإن في القيام بها أجرًا عظيمًا لا يعلمه إلا الله عز وجل.

اللهم إنا نسألك أن تجعل قلوبنا عامرةً بذكرك، وأن تطهر قلوبنا من الشرك والنفاق، وأن تطهر ألسنتنا من الكذب، اللهم إنا نسألك أن تجعلنا إخوةً متحابين في سبيلك، قائمين بحقوقك، عاملين بدينك، اللهم إنا نسألك أن تنصر الإسلام والمسلمين، اللهم ارفع راية الدين، واقمع أهل النفاق والشرك يا رب العالمين!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت