الموقف من الحجاج لا شك أنه موقف صعب جدًا؛ لأن الحجاج كان يقتل على أتفه وأدنى سبب، واخترع أساليب في التعذيب، وبدأ بأشياء من الظلم فتح بها أبوابًا شنيعة، وكانوا أحيانًا يفعلون بالناس أفعالًا لا تخطر بالبال، مثل: السلخ، يأتون بإنسان يسلخونه، يسلخون جلده عن سائر جسده سلخًا، وربما ولَّوا ذلك لبعض الكفرة، كما أن بعض أهل السنة أتى به أحد هؤلاء الظلمة، فوَلَّى سلخه ليهودي، قال لليهودي: اسلخه، فبدأ بسلخه من الرأس، حتى أن اليهودي رحمه، فضربه بالسكين في قلبه فمات، رحمه من إكمال السلخ.
فكان يحصل ظلم عظيم، وخصوصًا ممن يبطش من أمثال الحجاج! بعث الحجاج بن يوسف الظالم إلى الحسن وقد هَمَّ به -نوى له نية سوء- فلما دخل عليه، وقام بين يديه الحسن، قال: يا حجاج! كم بينك وبين آدم من أب؟ قال: كثير.
قال: فأين هم؟ قال: ماتوا.
فنكس الحجاج رأسه وخرج الحسن.
موعظة بكلمات يسيرة جدًا، مثل هؤلاء ربما لا يمكن الكلام معهم، فسؤالان لخص بهما المسألة كلها، انتهت المهمة، وهي بهذه البساطة، والرجل إذا كان صاحب عبادة ودين؛ فإن الله سبحانه وتعالى يلقي في قلوب الأعداء رهبته فلا يجرءون عليه.