فهرس الكتاب

الصفحة 4053 من 7040

لفت الإمام أحمد رحمه الله النظر إلى مسألة، وهي: أن التدقيق في بعض ذلك ربما يؤدي إلى إساءة الظن بمحاريب المسلمين في أمصارهم، مما يؤدي إلى اتهام أو اعتقاد خطأ الصحابة والتابعين في صلاتهم الفترة الماضية.

ولذلك قال: إنما ورد: (بين المشرق والمغرب قبلة) .

ولذلك نلاحظ أن بعض الدكاترة أو المتخصصين في أمور معينة تتعلق بالفلك مثلًا يأتي هؤلاء إلى المساجد -مسجد قديم مثلًا- ويقولون: هذا فيه انحراف ينبغي أن يحرف قليلًا، وكل صلاة الذين مضوا في المسجد خطأ، وهذا من العمى الفقهي.

فنقول: إن من صلى وهو يعتقد أن القبلة هكذا ولم يدرِ أن الاتجاه خطأ فصلاته صحيحه، فيأتي ويقول: هؤلاء صلاتهم كلها باطلة، ويغيرون الخطوط، ويحدثون البلبلة عند الناس، وهذه مسألة مشاهدة وواقعة، أما كوننا نستفيد من العلم الحديث في ضبط قبلة المساجد حتى ولو أشعة الليزر فلا بأس في ذلك، لكن أن نعمل ما يؤدي إلى اتهام الأولين في صحة صلاتهم فهذا غلو.

وقد يكون في الاشتغال ببعض هذه الأشياء فيه فساد عريض، ولا شك أن هناك الآن كتبًا تطبع وتُشترى، وبعض الناس يسافرون ويأتون بها وفيها تعليم السحر والشعوذة، وتجد بعض الناس يشتري شمس المعارف ويفتح ويطبق ثم تظهر له أفاعي ونحو ذلك، ويقوم في الليل فزعًا؛ لأنه بدأ في الطريق ولم يُحسن!! وقد جيء إلى بعض الأخيار بفتاة ليقرأ عليها، فلما قرأ عليها وسألها عم بها؟ قالت: إنني سافرت إلى البحرين واشتريت كتابًا وطبقت ما فيه، وبدأت الأشياء تتحرك، فأضع الشيء على المنضدة، أقرأ: الكلمات التي في الكتاب؛ فينحرف يمينًا أو ينحرف شمالًا، وهناك -فعلًا- بعض الألعاب التي رُوجت وفيها أشياء من هذا القبيل، فيسألها لتجيب نعم أو لا، بعدما يقرأ أشياء ويتمتم بكلمات ونحو ذلك، فعندما ندمت الفتاة وبكت قالت: لكن المشكلة أنني علَّمت بنات الصف كلهن.

فالمهم أن هذا الضرب من الشعوذة وتحضير الجن والشياطين والكتب التي تتعلق بالسحر وترويجها لا شك أنها من أخطر الأشياء، وهذه قضية قائمة موجودة في الواقع، يجب على طلبة العلم الموحدين القيام لله تعالى لإنكار المنكر، ونصح العباد في هذه الأشياء.

وقد يكتشف الإنسان -أحيانًا- بعض أقرب الناس إليه من يتعامل في مثل هذه الأمور، ويبيع مثل هذه الكتب، ويطبق بعض ما فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت