فهرس الكتاب

الصفحة 4565 من 7040

وختامًا: فإننا نذكر هنا -أيها الإخوة- طائفة من الآداب والأحكام المتعلقة بالأذكار على وجه من السرعة إذا عرفت ذكرًا معينًا اعمل به ولو مرة واحدة، وواظب عليه ما استطعت.

كذلك: اعلم بأنه كما يستحب الذكر فإنه يستحب مجالسة أهل الذكر.

كذلك: اعلم أن الذكر يكون بالقلب ويكون باللسان، وهو مراتب أعلى مرتبة إذا وافق القلب اللسان.

(رجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه) ماذا يحتمل؟ أنه رجل في خلوة ذكر عظمة الله في قلبه وما قال شيئًا، ذكر عظمة الله في قلبه ففاضت عيناه، ويحتمل أنه ذكره بلسانه، فذكر الله يحتمل الأمرين: ذكر في القلب مثل: تذكر عظمة الله، عذاب الله، الخوف من الله، صفات الله، معاني أسماء الله.

وذكر باللسان، لكن من الخطأ أن يذكر باللسان دون القلب، مثلما نفعل نحن في الصلوات، نقول الأذكار في الصلوات وقلوبنا في وادٍ واللسان في وادٍ آخر.

كذلك من الأشياء المهمة: أن نعلم أن الذكر ليس منحصرًا في التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير، بل كل واحد يعمل بطاعة يعتبر ذاكرًا لله عز وجل، فليحضر حلقة علم ويسمع، فماذا يعتبر؟ ذاكر لله، جلس في مجلس يذكر الله، وعندما يصلي أيضًا، والدليل على ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فصليا ركعتين جميعًا كتبا في الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات) ، ولذلك قال بعض أهل العلم: إذا واظب على الأذكار المأثورة صباحًا ومساءً في الأوقات والأحوال المختلفة ليلًا ونهارًا كان من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات.

وهنا مسألة: نحن نعرف أن أفضل الذكر هي تلاوة الذكر فهل الذكر هو سماع الصوت؟ فبعض الناس عندما تراه في الصلاة يكبر ويطبق شفتيه من أول تكبيرة في الإحرام إلى الركوع، مطبقًا شفتيه، فهل يعتبر هذا قرأ الفاتحة بدون حركة لسان وشفتين؟ هل يعتبر قرأ الفاتحة؟ لا، هل يعتبر قرأ أذكار الركوع والسجود؟ لا، لذلك انتبهوا فهذا خطأ شائع جدًا، وهو قضية أن بعض الناس يذكرون ويقرءون الفاتحة بدون حركة لسان ولا حركة الشفتين، ولذلك بعض العلماء قال: لا يعتبر الذكر ذكرًا ولا ينال أجره إلا إذا أسمع نفسه، فقد قال النووي بهذا القول، وبعض العلماء قالوا: لا، المهم أنه يحرك لسانه وشفتيه، وإلا (إذا ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي) لكن نقول: على الأقل لا يعتبر ذكرًا ولا تؤجر عليه إلا إذا حركت لسانك وشفتيك، وجرى الهواء به، سمعته أو ما سمعته فلا بد أن تحرك.

كذلك: يجوز الذكر بالقلب وباللسان للمحدث والجنب والحائض والنفساء، ولو كان جنبًا يذكر الله، (كان يذكر الله على كل أحيانه) ولو كان جنبًا لكن لا يقرأ القرآن، الجنب لا يقرأ القرآن، لو أن واحدًا أجنب وصارت له مصيبة هل يقول: {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة:156] أم لا؟ لو أن واحدًا نام وهو جنب، هل يقول: الحمد لله والحمد لله موجودة في القرآن؟

الجوابنعم، يقولها لا بنية تلاوة القرآن ولكن بنية الإتيان بهذا الذكر الذي علمناه في هذا الموضع.

ولو أن جنبًا ركب سيارته هل يقول: {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ} [الزخرف:13] ؟ نعم، ليس على أنه من القرآن لكن لأنه ذكر يقال في هذا الموضع.

وكذلك يستحب أن يكون الذاكر مستقبل القبلة متذللًا متخشعًا بسكينة ووقار، وإن ذكر الله على كل أحيانه، فحسن {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ} [آل عمران:191] وأن يكون المكان الذي يذكر الله فيه نظيفًا خاليًا ما أمكن.

وأن يكون متسوكًا نظيف الفم، وأن يتدبر ما يقول، ولو أن واحدًا لا يعرف معنى ذكر معين حفظه لكن دون أن يعرف المعنى هل يقوله؟ هل يؤجر عليه؟ نعم.

لكن ليس مثل أجر الذي يعرف المعنى ويتدبر المعنى.

وكذلك: ينبغي إذا فات على الإنسان ذكر معين أن يتداركه، فلو فاته: سبحان الله ثلاثًا وثلاثين والحمد لله ثلاثًا وثلاثين بعد الصلاة، وخرج من المسجد ووصل إلى البيت فهل يقوله؟ نعم، يتدارك ما فات من الذكر.

ولا بأس أن يقطع الذاكر الذكر لحاجة شرعية مثل: أن يسلم عليه إنسان وهو يسبح بعد الصلاة، فيرد السلام؟ وإذا عطس عاطس عنده يشمته، وإذا أذن المؤذن، يترك الذكر ويؤذن مع المؤذن بطبيعة الحال، أو رأى منكرًا وهو يذكر الله فليغيره ويقول: يا فلان لا تفعل.

ولو سأله أحد عن مكان معين فيرشده إليه وهكذا.

وإذا غلبه النعاس يقطع الذكر وينام حتى لا يسب نفسه كما أخبر عليه الصلاة والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت