فهرس الكتاب

الصفحة 5202 من 7040

تنقله في البلاد هاربًا ودفنه لكتبه

أما هرب سفيان وتنقله في البلاد هاربًا فترة من عمره ودفنه لكتبه، فكان بسبب أن الخليفة أبا جعفر أراده على القضاء، فأبى أن يتولاه، فأراد أن يلزمه به، وكان يسجن ويضرب حتى يرضخ القاضي للقضاء، فهرب سفيان، ولا زال هاربًا متخفيًا، وهو مع هربه يطلب الحديث ويطلب العلم ويعبد الله قال أبو أحمد الزبيري: كنت في مسجد الخيف مع سفيان والمنادي ينادي: من جاء بـ سفيان فله عشرة آلاف.

وقيل: إنه من أجل الطلب والملاحقة هرب إلى اليمن، فاتهموه -وهم لا يعرفونه في اليمن - بأنه سرق شيئًا؛ فأتوا به والي اليمن معن بن زائدة، وكان عنده خبر من الخليفة بشأن طلب سفيان، فقيل للأمير: هذا قد سرق منا، فقال: لم سرقت متاعهم؟ قال سفيان: ما سرقت شيئًا.

فقال لهم الأمير: تنحوا حتى نسائله -حتى أحقق معه- ثم أقبل على سفيان فقال: ما اسمك؟ فقال: عبد الله بن عبد الرحمن، وأراد ألا يكذب ولا يذكر اسمه لأنه مطلوب عند الخليفة، فقال الأمير: نشدتك بالله لما انتسبت سأله بالله، فكان لا بد أن يجيب، قال: فقلت: أنا سفيان بن سعيد بن مسروق، قال: الثوري؟ فقلت: الثوري، قال: أنت بغية أمير المؤمنين؟ قلت: أجل! فأطرق ساعة يفكر ثم قال: ما شئت أقم ومتى شئت فارحل، فوالله لو كنت تحت قدمي ما رفعتها.

أي: أحميك وأدافع عنك، وكان معن بن زائدة فيه خير كثير.

وهرب إلى البصرة أيضًا، قال ابن مهدي: قدم سفيان البصرة والسلطان يطلبه، فصار إلى بستان، فأجر نفسه لحفظ الثمار، صار ناقورًا حارسًا يحفظ الثمار، فمر به بعض العشارين الذين يأخذون أجزاء الثمار للوالي، فقال: من أنت يا شيخ؟ قال: من أهل الكوفة.

فقال: أرطب البصرة أحلى من رطب الكوفة؟ قال: لم أذق رطب البصرة.

قال: ما أكذبك! البر والفاجر والكلاب يأكلون الرطب الساعة.

فرجع العامل إلى الوالي فأخبره ليعجبه بهذا الخبر العجيب، فقال الوالي: ثكلتك أمك! أدركه فإن كنت صادقًا فإنه سفيان الثوري، فخذه لنتقرب به إلى أمير المؤمنين.

فرجع في طلبه فما قدر عليه.

ولاحقه أبو جعفر ملاحقة شديدة وجدَّ في طلبه، فاختفى الثوري بـ مكة عند بعض المحدثين قال عبد الرزاق: بعث أبو جعفر الخشابين حين خرج إلى مكة وقال: إن رأيتم الثوري فاصلبوه.

فجاء النجارون ونصبوا الخشب ونودي عليه ورأسه في حجر الفضيل مختفٍ بالبيت، ورجلاه في حجر ابن عيينة، فقيل له: يا أبا عبد الله! اتق الله لا تشمت بنا الأعداء كان مختفيًا في الحرم ورأسه في حجر الفضيل ورجلاه في حجر ابن عيينة، فتقدم إلى الأستار ثم أخذه وقال: برئت منه إن دخلها أبو جعفر، قال: فمات أبو جعفر قبل أن يدخل مكة، فأخبر سفيان فما قال شيئًا، قال الذهبي رحمه الله: هذه كرامة ثابتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت