ثم قال: (وجاء يمشي إلى الملك، فقال له الملك: ماذا فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله) تتردد العبارة مرة أخرى، لاحظوا أيها الإخوة! انتقال العبارات -كفانيهم الله- مرة ثانية، أي: يزيد ويعيد في العبارات لعل هذا الرجل يهتدي، وأنت إذا استعرضت كلام الغلام في القصة تجد أنه متركز تركزًا عجيبًا وإصرارًا كبيرًا على عرض قضية الألوهية فتراه مثلًا يقول: (إني لا أشفي أحدًا إنما يشفي الله) (إن أنت آمنت بالله دعوت الله لك فشفاك) (ربي وربك الله) (اللهم اكفنيهم بما شئت) (كفانيهم الله) (بسم الله رب الغلام) كما سيأتي بعد قليل.
فكل العبارات تدور حول القضية الأساسية في الدعوة وهي عرض حقيقة الألوهية، فلذلك كل عبارات الغلام تدور حول هذه المسألة، عرض حقيقة الألوهية التي ضاعت في وسط هؤلاء الناس، إذًا انتقاء العبارات في التركيز على القضية التي يحتاج إليها الناس مهمة، فيجعلها الإنسان هي المحور الذي يدور حوله، يجعل الداعية المسألة الأساسية التي يريد أن يدعو الناس إليها هي المحور الذي يدور حوله، فتؤثر هذه القضية في عباراته، وتنتقى الكلمات المناسبة لخدمة هذا الغرض.