السؤالأنا شاب أشعر أن عندي طاقة قوية في طلب العلم والدعوة إلى الله، ولكن المشكلة أنني عرضت نفسي على أكثر من واحد من طلبة العلم لكي أستفيد منهم ووجدتهم مشغولين عني، فماذا أفعل؟
الجوابأقول: أحيانًا قد يأتي شخص إلى طالب علم في وقت غير مناسب، أو ظرف غير مناسب ويقول له: أريد أن آتيك كل يوم نصف ساعة هذه قضية قد لا تكون ممكنة بالنسبة له، فإذًا انتقاء الفرصة المناسبة للالتقاء مسألة مهمة لكي تستفيد.
ثانيًا: بعض الشباب عندهم عقدة (الشيء الخاص) يقول: أريد شيئًا خاصًا، لا أريد جلسات في المسجد تعطينا فقهًا وغيره، أريد أن تشرح لي كتابًا لوحدي فإذا كان كل طالب علم، أو كل شيخ، أو كل عالم سيشرح الكتاب لواحد بعينه دائمًا فكيف يتم هذا؟ فعقدة الخصوصية عند بعض الشباب تمنعه من الاستفادة، أي: كأنه يظن أن حلقة العلم تكون للعامة فقط، يقول: لا أريد هذا، أريد شيئًا خاصًا ما هذا الشيء الخاص؟ هذا الدين واضح، لا يوجد أسرار في الدين، الدين للجميع، فإذا حضرت حلقة تفسير أو حديث أو فقه أو شيء في الأخلاق أو الأدب؛ فأنت مستفيد جدًا.
ثم بعض الشباب لا يقيمون وزنًا للكتب يقول: هذا تفسير ابن كثير اطلعنا فيه وانتهينا.
مع أنه -صدقني- لم يقرأه مرة واحدة، بل ولا مجلد ولا ربع التفسير، فهؤلاء الذين يستخفون بالكتب يقولون: نحن لا نريد تفسير ابن كثير نريد تفاسير مثل: تفسير الخازن والكشاف والبحر المحيط وأعطنا من هذه التفاسير غير المعروفة حسنًا، يمكن تفسير ابن كثير أبرك وأنفع، وأحسن وأرجى، وأفهم وأقبل للفهم أكثر من الأشياء التي أنت تطلبها.
ثم إن طلب العلم بالجماعة فيه بركة، ولذلك ما هو منهج السلف في طلب العلم؟ هل يخصصون لكل طالب شيخًا؟ هل المسألة دروس خصوصية؟! طلب العلم بالحلق وبالمدارسة، تعلم الأدب والعلم بالمجموعات، هكذا كان يفعل السلف، هذه حلقة سفيان، هذه حلقة الحسن، هذه حلقة الأوزاعي، هذه حلقة سعيد.
بعد ذلك كونه يوجد عندك أسئلة خاصة بك هذه قضايا طارئة، من الممكن أن تأتي في عشر دقائق أو في ربع ساعة أو نصف ساعة أحيانًا تحلها وتنتهي، ولا تحتاج المسألة إلى ترتيب موعد دوري من أجلها.
فأنا أقول: إن طلب الخصوصية يحطم كثيرًا من الشباب في مسألة طلب العلم، نعم بعض العلماء يختصون بعض الطلبة بشيء في البيت، نعرف بعض العلماء -مثلًا- عندهم في البيت حلقة خاصة لكبار الطلبة الذين يشرح لهم أشياء صعبة مثلًا، هذا موجود عند علمائنا، لكن كثيرًا من الشباب الذين يزعمون أنفسهم في هذه الدرجة يقولون: هذه حلقات المساجد نحن الآن أكبر من هذا المستوى، هم في الحقيقة ليسوا أكبر من هذا المستوى، ولكن يعظمون أنفسهم ويتعالون على أشياء فيها نفع كبير لهم، لكن قضية الأنا هي التي أودت بهم المهالك.