الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، قال سبحانه: {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الأنعام:14] سبحانه وتعالى عما يشركون، سبحانه وتعالى عما يوالون من دونه من أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا، سبحانه وتعالى عما يشركون في حكمه، وفي حلاله وحرامه، سبحانه وتعالى عما اتخذ من دون الله وليًا يعادى من أجله، ويوالى فيه.
أيها الإخوة: إن الولاء لله سبحانه وتعالى هي مسألة المسائل ورأس الأحكام، وهي قضية خطيرة من قضايا الولاء والبراء وهي رأسها، وكل مسألة في الولاء والبراء إنما هي فرعٌ عن هذه المسألة وهي موالاة الله عز وجل.
الولاية لله والخضوع له سبحانه وتعالى هي الأساس الذي تقوم عليه تصرفات المسلمين من عبادات ومعاملات واتخاذ المواقف من الآخرين، وهذه المسألة التي لو تحطمت في نفوس المسلمين؛ لأصبحوا كفارًا مرتدين، ولا ينفعهم عند ذلك عملٌ صالحٌ أبدًا.
ولما كان من أسباب تقهقر المسلمين في هذا العصر تخلخل العقيدة في نفوسهم، كان لا بد من الكلام باستمرار على قضايا العقيدة الهامة والخطيرة، ومسألة الولاية لله سبحانه وتعالى، لو كانت متحققة فعلًا في نفوس المسلمين اليوم لما وصلوا إلى الحالة التي هم عليها الآن.
إن كثيرًا من المسلمين قد ارتدوا عن دين الله، ووالوا أعداء الله، وعقدوا معهم الأحلاف، وأطاعوهم في الحلال والحرام، واستوردت القوانين في بلاد المسلمين، يحكمون فيها كفرًا ورِدةً عن دين الله؛ بسبب عدم مولاة الله عز وجل.
وولاية الله جاءت في القرآن في آياتٍ عديدة: {إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ} [الأعراف:196] {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} [البقرة:257] .