وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام أحمد: (إذا تطهر الرجل ثم مرَّ إلى المسجد يرعى الصلاة ما أخرجه إلا الصلاة كتب له كاتبه بكل خطوةٍ يخطوها إلى المسجد عشر حسنات، والقاعد يرعى الصلاة -أي: ينتظر إقامة الصلاة- كالقانت -في الليل- يكتب من المصلين من حين يخرج من بيته حتى يرجع إليه) .
فهذا إخلاص النية في إتيان المساجد لشهود صلاة الجماعة، ونحن نهدي هذا الحديث إلى المتأخرين عن الصلوات الذين لا يحتسبون أجرًا ولا ثوابًا اللهم إلا العادة في الخروج، ونهديه كذلك إلى الذي إذا تأخرت إقامة الصلاة شيئًا فإنهم يتململون في مجالسهم، ويتلفتون يمينًا وشمالًا، وينظرون في ساعاتهم كأن خطبًا جللًا ومصيبةً حلَّت بهم، ينتظرون متى يخرجون؟ {كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ * فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ} [المدثر:50 - 51] مع أن جلوسهم في المسجد ينتظرون الصلاة له أجر كأنهم في الصلاة، بل كأنهم من القانتين، فهل ترى بعد ذلك سيستعجلون وليس وراءهم حاجة تلجئهم إلى الاستعجال.