فهرس الكتاب

الصفحة 2855 من 7040

السؤالفضيلة الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: ما رأيك فيمن يعتقد أن الجدية في الالتزام هي التجرد من جميع الشهوات؟

الجوابالحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما التجرد من جميع الشهوات، فهذا يعني أن يتحول الإنسان إلى ملك، لأن الخلق الذين ليس عندهم شهوات هم الملائكة، وهذا مستحيل أن يصبح الإنسان ملكًا، كيف يريد الإنسان أن يصبح ملكًا؟ ولذلك حتى في المجتمع القدوة مجتمع الرسول صلى الله عليه وسلم حدثت هناك بعض الأخطاء الناتجة عن شهوات، مثلًا من الصحابة من وقع في الزنا، من الصحابة من قبل امرأة في طرف المدينة ثم جاء تائبًا، فأنزل الله تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود:114] فقال الرجل للرسول صلى الله عليه وسلم فرحًا هذا لي يا رسول الله وحدي؟ فبين الرسول صلى الله عليه وسلم أن هذا للأمة كلها، وهذا حديث صحيح، فإذًا ليس المطلوب هو إلغاء الشهوات بالكلية، لأن من الشهوة ما يكون مفيدًا مثل: إتيان الرجل لزوجته من أجل النسل والذرية، لو لم يكن هناك شهوة عندهما لما حصل الإنجاب ولما حصلت الذرية.

فالله عز وجل جعل هذه الأشياء لحكم فيها مصالح للعباد، فلذلك إلغاءها بالكلية أمر مستحيل أصلًا، لا نفكر في إلغائها بالكلية، ولكن المطلوب هو توجيه هذه الأشياء وجهةً سليمة؛ وهذا لا يتم إلا بالتربية، الإنسان لوحده مهما عمل لنفسه قد لا يستطيع أن يصل إلى كماله إلا إذا كان بين إخوانه.

ولذلك الرجل لما قال للرسول صلى الله عليه وسلم: ائذن لي أن أجلس في عين الماء هذه -يعني: هنا آكل وأشرب وأنا مستريح- رفض الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك؛ لأن الدين الإسلامي دين جماعي، ليس دينًا فرديًا، وهناك أشياء في الدين لا يمكن تحقيقها على النطاق الفردي كالجهاد في سبيل الله وصلاة الجماعة وصلاة الجمعة، ولذلك لا يوجد خطاب في القرآن يا أيها المسلم يا أيها المؤمن، كل الخطابات"يا أيها الذين آمنوا"وهكذا، ليس المطلوب إلغاء الشهوات أو الغرائز، ولكن التربية هي التي تساعدك في تهذيبها وتوجيهها الوجهة السليمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت