فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 7040

أيها الإخوة: إن أولادنا وأطفالنا يُجرم في حقهم في هذا العصر إجرام عظيم، ويشاهد الطفل من المنكرات في البيت ما الله به عليم، وتنغرس في نفسه في كل يوم، ويشرب قلبه كل يوم من حب المنكرات والمعاصي أشياء كثيرة بسبب ما يشاهد في البيت.

أستاذ في مرة من المرات يتكلم مع طالب في أول مرحلة من مراحل الدراسة الابتدائية، فيقول الطالب: أنا أبي يشرب الخمر في البيت، لكن إذا جاءه أصحابه ليشربوا الخمر يخرجنا من الغرفة.

يقول المدرس: لعله عصير أو ماء، فقال الطالب: لا.

أنا أعرفه، إنه خمر.

هذا الولد الصغير عمره ست سنوات يقول هذا، ذلك المجرم يظن أنه لما أخرج الولد من الغرفة أن الولد لا يدري ماذا يحدث، والولد يعلم كل شيء، أليس كذلك؟ هذه الحوادث الواقعية هي التي تنبئنا.

أيها الإخوة: عندما يقول ولد صغير: إن أبي يفعل مع الخادمة مثلما تفعل أمي مع السائق، ماذا نرجو من وراء هذا الغرس الذي يغرس في بيوتنا؟ وأي حياة وشقاء ونكد يتوقع أن يكون عليه أولئك الأطفال، وهم يشاهدون هذه المنكرات في البيوت؟ مع الأسف كثير من الأشياء التي يسمعها أطفالنا تصادم الدين والعقيدة، وتغرس فيهم الكفر والشرك، حتى إنك تجد في بعض أفلام الكرتون تغرس في نفس الطفل حب السحر والسحرة والساحرة، وأنه شخص طيب، ويساعد الطيبين، وهو ضد الأشرار، والسحر كفر كما قال صلى الله عليه وسلم.

مرة من المرات كنت أقلب إبرة المذياع، فاستقرت على قصة للأطفال تقولها مذيعة من المذيعات، ماذا يكون في بالكم وماذا يخطر في بالكم أن تكون القصة؟! وهذا شيء سمعته بنفسي: النملة مجتهدة تجمع الطعام وتدخره في جحرها، والصرصور كسلان لا يجمع الطعام ويبعثره ولا يحتاط لأمره، فجاء فصل الشتاء، والنملة في خير، فخرج الصرصور جائعًا، فطرق باب جارته النملة -حتى الآن كلام شبه مقبول- وقال: أقرضيني حبوبًا وأردها لك في السنة القادمة، هنا قالت المذيعة: مع الفائدة طبعًا، تقول المذيعة: الصرصور يقترض من النملة ويردها في السنة القادمة مع الفائدة.

ماذا ينغرس في نفس الطفل وهو صغير يسمع هذا البرنامج؟ نحن نفاجئ بانحرافات الأولاد، ثم نقول: عجيب ماذا فعلنا؟! من أين الخطر؟! ومن أين منشأ المشكلة؟ منشأ المشكلة هو ما يسمعه هؤلاء الأطفال وما يشاهدونه، الصرصور يقترض من النملة بالربا -بالفوائد- لأن القصة لا تصلح أن تقال إلا بهذه الطريقة: {قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [التوبة:30] .

ونحن عندما نقول: استوصوا بأطفالكم خيرًا، فإننا لا نعني أن المسألة تكون فقط معلومات تصب على ذهن الطفل ودماغه دون ترو ودون إعطائه الحق في اللعب، أو اللهو المباح البريء، بل من حق الأطفال على الأباء أن يوفروا لهم الألعاب المفيدة، وأنواع اللهو البريء، هل تتصورون أن أبًا من الأباء لا يشتري لأطفاله أي نوع من أنواع الحلوى أو البسكويت؟! وهذا لأن الأب لا يحب الحلوى شخصيًا، فلذلك هو لا يشتري لأطفاله أي نوع من أنواع الحلوى، ويبخل عليهم بذلك، ويقول: هذه أشياء تافهة غير ضرورية، ولا يحضر لهم ألعابًا عند العيد؛ لأنها ليست مفيدة بزعمه، ويرفض أن يعطي الأم مالًا لتشتري لهم به، فتضطر المسكينة أن تشتري بمالها الخاص، أو أن تقترض من أهلها لتشتري لأولادها ألعابًا، أو تأخذ وتدخر من الضيافة التي تأخذها من الناس أثناء زيارتها لهم، فتدخر حلوى لأولادها لأن الرجل لا يأتي بالحلوى للأولاد: (وإن لأهلك عليك حقًا) .

أيها الإخوة: لقد تكلمنا في درس منفصل كامل عن تربية الطفل المسلم، لكن نقول باختصار: إن عدم الاهتمام بالطفل في مقتبل أمره وعمره، يؤدي إلى انحرافه في المستقبل غالبًا، فلو ترك الولد دون تدخل سلبي من الأب أو الأم فإنه سينحرف في الغالب، لأن المجتمع فيه قذارات، المدرسة فيها قذارات، الشارع فيه قذارات، الجيران عندهم قذارات، أقران السوء عندهم قذارات، إذا ما انحرف الولد بهذا السبيل سينحرف بالسبيل الآخر.

هذا إذا ترك لوحده هكذا دون أن يعمل الأب والأم له شيئًا، فكيف إذا كان بعض الآباء هو المفسد.

وهذه أشياء واقعية سمعتها بنفسي، رجلٌ يجلب الأفلام الداعرة الخليعة إلى بيته، ويجبر أولاده الصغار أن يقعدوا منذ نعومة أظفارهم ليشاهدوا هذه الأفلام، بنت عمرها سنتين ونصف تفتحت عيناها على هذه الأفلام، وهو يجبرها ويأتي بها ويقعدها أمام الفيديو لتشاهد الأفلام، وتقول: إذا ذهب أبي إلى الخارج، وأخذنا في الصيف أو في العطلة، فإنه يدخل المرقص في بلاد الكفار، ونحن قد كبرنا فيسلمنا إلى الشباب الكفرة الذين يرقصون ليراقصونا، ويفعلون بنا ما يشاءون.

نماذج كثيرة عجيبة غريبة لا تمت إلى دين، ولا إلى خلق، ولا إلى عفة، ولا إلا صيانة، ولا إلى ستر بأي نوع من أنواع العلاقة، موجودة في مجتمعاتنا ليست في مجتمعات الأمريكان والإنجليز والكفرة، موجودون بيننا هنا، هكذا يربون أطفالهم، ثم نقول: لماذا تتفشى الفواحش في المجتمع؟ لماذا المنكرات كثيرة؟ لماذا الزنا كثير؟ لماذا الفاحشة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت