فهرس الكتاب

الصفحة 2957 من 7040

إن مما نحتاجه أيضًا في بيان هذه الأمور أو بيان أمر الدجال: أن نعلم أن التحذير من الدجال كان على فترات، فمثلا: ً حذر الأنبياء أممهم من الدجال، حتى نوح حذر أمته من الدجال، ولم يكن يعلم نوح أن المسيح سيقتل الدجال، مع أن المسيح ظهر بعد نوح، فلم يعلم نوح بظهوره.

فلذلك كان تحذيره لأمته من الدجال أمرًا نافعًا وصحيحًا، وكذلك الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكتمل عنده العلم بالدجال في أول الأمر؛ ولذلك كان يظن الدجال هو ابن صياد، ولكن ابن صياد هو دجال من الدجاجلة، وليس هو الدجال الأكبر.

ثم إن العلم بتفاصيل الدجال لم تكتمل حتى عند الرسول صلى الله عليه وسلم في أول الأمر، فلذلك أخبر الصحابة بأخبار الدجال على مراحل، ولذلك فإن استقبال الصحابة للأمر سيختلف عن استقبالنا نحن الذين نستعرض أحاديث الدجال واحد وراء الآخر، هكذا تباعًا بحيث أن الأمر يبدو لدينا رهيبًا، وقد يبدو لبعضنا مسألة مستبعدة، وقد يبدو لبعض الشاكين شيئًا غير معقول ولا يمكن حصوله.

ولذلك كان الصحابة يتلقون نصوص الشريعة على فترات، وكانوا يأخذون الإيمان قبل أن يأخذوا العلم، ولذلك نزل العلم في قلوبهم موقعًا حسنًا، بخلاف بعضنا الآن فإنه قد تأتي عليه النصوص الشرعية وليس عنده إيمان قوي، فقد يرفض هذه النصوص، وهذا ما سيتبين لبعضكم من خلال استعراض تفاصيل هذه المحنة العظيمة، وهذه البلية الكبيرة، التي ستنزل ولا شك.

ولا بد أن نقول: إن الفتن تعلم المسلم كيف سيتصرف، وإن هذه الفتنة الكبيرة التي قد لا تحدث لنا، تعلمنا كيف نتصرف في مواقع الفتن الأخرى، وأحاديث الفتن لها فائدة، مثلًا: بعض الصحابة كان قاعدًا لا يقاتل في الفتنة التي حدثت بين علي ومعاوية رضي الله عنهما، لكن لما قتلت إحدى الطائفتين عمارًا، وكان هناك صحابي يعلم أن عمارًا تقتله الفئة الباغية بعلمه بأحاديث الفتنة المتعلق بـ عمار، اتخذ الصحابي موقفه بأن انتقل إلى الفئة الأخرى التي لم تقتل عمارًا، لأنه ظهر له الحق.

ولذلك العلم بأحاديث الفتن فيها فوائد كثيرة، أما موضوع الدجال فإن الكلام سيتعرض لبيان أصل هذا الرجل، وهل كان موجودًا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أم لا؟ ومتى يخرج؟ وما سبب خروجه؟ ومن أين يخرج؟ وما هي صفته؟ وما الذي يدعيه؟ وماذا سيظهر عند خروجه من الفتن والتي بسببها يكثر أتباعه؟ ومتى يهلك؟ ومن الذي يقتله؟ إلى غير ذلك من الأحداث التي ستتبين إن شاء الله خلال هذا الموضوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت