فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 7040

ثم إن من أعمال القلب الخوف من الله لا من غيره، وإذا نزلت الشدائد وادلهمت الخطوب، فإن كثيرًا من الناس يخافون، قد يخافون من قعقعة السلاح، وقد يخافون من خطرٍ وشيكٍ يوشك أن يُحدق بهم، وقد يخافون من عدوٍ أو مرضٍ أو سيلٍ ونحو ذلك من أنواع المصائب الحادثة.

ولكن القلوب تختلف، فمن الناس مَنْ قلوبهم موصولةٌ بالله، فإذا نزلت المصيبة وجاءت الأحداث لا تتزلزل كياناتهم، ولم تضطرب مواقفهم وتتزعزع، ولا يجرون في جميع الاتجاهات لا يدرون إلى أين يذهبون! ولا ترى الواحد منهم إذا نزل الخوف يفر فرارًا لا يلوي على شيء، حتى إذا ابتعد بمسافةٍ طويلة توقف وقال: إلى أين أذهب الآن، وماذا أفعل؟! خطوات غير محسوبة، لأن الخوف كان مهيمنًا على قلبه فنتج هذا الاضطراب، ولكن المسلم الذي يُسلم أمره لله ويعلم قول الله عز وجل: {فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران:175] الذي يخشى الله فقط ولا يخشى أحدًا إلا الله، فإن الله يثبته؛ لأن الشرور -أيها الأخوة- لا تنتهي، قد يحصل بك شر وتعتصم بأحد البشر فينقذك، لكن غدًا يحصل لك شرٌ آخر فلا ينجيك أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت