مصعب بن عمير ألم يضرب لنا مثلًا بشخصيته في صبره على الأذى، وترك النعيم، وحياة الترفه، والشباب اللاهي واللذات؟ كل ذلك في سبيل الله، يضرب لنا مثلًا في الدعوة بالقرآن قبل السنان، أسلم على يديه كثير من أهل المدينة فوطأ المكان لقدوم النبي صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك مات بين يديه حاملًا اللواء في غزوة أحد، فوقع أجره على الله، مضى ولم يأكل من أجره شيئًا، ترك اللذات في حياة الشباب، وهاجر وترك الوطن، وكان داعية ناجحًا وغازيًا مجاهدًا، ما أدرك وقت الفتوح ولا الغنائم ولا كثرة الأموال، حتى ما وجدوا شيئًا يغطون به جسده عند موته من الكفن، فغطوا رأسه بالثوب ورجليه بشيء من الإذخر، فمضى إلى ربه محتسبًا ما نقص من أجره شيء.