فهرس الكتاب

الصفحة 4271 من 7040

ومن عوائق الهداية: تكرار الوقوع في المعصية، فإن بعض الناس يقول في نفسه: أنا أدخن وأترك ثم أدخن وأترك، ثم أدخن وأترك، أنا أحلق اللحية ثم أعفيها، أحلقها ثم أعفيها، ثم أحلقها ثم أعفيها، أنا أسمع الأغاني ثم أترك، وأسمع الأغاني ثم أترك، فيقول: أنا لستُ مستعدًا لهذا التردد؛ فيفلت العنان لنفسه وهواه، ويرجع إلى الضلال ويستمر فيه، فنقول له: يا هذا! لا شك أنك عند رجوعك عن الباطل، وإن كان لفترة مؤقتة فإنك أحسن من الذي يستمر عليه دائمًا! إذا رجعت فأنت أحسن من الذي يدخن دائمًا أو يحلق دائمًا أو يسمع المحرمات دائمًا، ثم إن الازدواجية التي وقعت فيها ينبغي أن تدفعك إلى الثبات على الحال الحسن، واختيار الخير، وليس أن ترجع وتستقر على الحال السيئ، ثم إن الإنسان إذا وقع في معصية فإن ذلك لا يعني أن يترك بقية الطاعات، هب أنك وقعت في معصية، هل تترك بقية الطاعات، وتقول: ما دام ارتكبت بعض المعاصي، إذًا سأسلك سبيل المعاصي المفتوح بجميع ما فيه؟ كلا.

ثم إن هذا الحديث يدل على أن الإنسان إذا فعل معصية، فإنه يرجع ويتوب، وليس أن يقول: وقعت فأكمل فيما وقعت فيه، لا.

عن ابن مسعود قال: (جاء رجلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! وجدت امرأةً في بستان ففعلت بها كل شيء، غير أني لم أجامعها، قبلتها ولزمتها ولم أفعل غير ذلك، فافعل بي ما شئت، فلم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم شيئًا، فذهب الرجل، فقال عمر: لقد ستر الله عليه لو ستر نفسه، فأتبعه رسول الله صلى الله عليه وسلم النظرة ثم قال: ردوه علي، فردوه عليه، فقرأ عليه قول الله عز وجل: {وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} [هود:114] فقال معاذ رضي الله عنه -وفي رواية: عمر: يا رسول الله! أله وحده أم للناس كافة؟ قال: بل للناس كافة) .

فنقول: إذا وقع الإنسان في معصية لا يستسلم، بل يقبل على الله ويتوب، يذهب ويتوضأ ويصلي ركعتي التوبة، وإذا كانت جريمة يذهب فيعمل عمرة أو يحج من أجل هذه المعصية، فإن عمر قال عن ذنبٍ فعله: [فعملت لذلك أعمالًا من أجل هذا الذنب] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت