السؤالألا ترى الاهتمام بأمور الدنيا الزائدة من المثبطات كالقيام بالكثير من العبادات ولو كانت بسيطة؟
الجوابلا شك في ذلك، أنت ترى الناس يخفقون في الأسواق وبعضهم مع الأسف قد يكونون من الدعاة إلى الله المشتغلين بالدعوة، الخفق بالأسواق ليس لشراء الأشياء التي يحتاجون إليها والضروري منها وإنما تحسينات وكماليات وجريًا على عادة الناس، والسوق فيه مغريات، وفيه فتن، وفيه نساء متبرجات، وفيه صخب ولغط أهل السوق، وسباب وشتائم ولعن وغفلة عن ذكر الله وأيمان كاذبة، كل هذا بالسوق، وهذا إنسان يتضرر، ادخل من أول السوق واخرج من آخره ثم اذهب إلى المقبرة، ولا حظ ماذا يقع على نفسك من التغيير، فأقول: إن هذه عملية التوسع، وكذلك أن يأتي بمن يعمل له في بيته الزينة، أو للسيارة، ويشتغل في الزخارف، ويبذر الأموال، وإخوانه المسلمون يحتاجون إلى القرش ولا يجدون التمرة، هذا سوف يحاسبنا الله عليه ولا شك في ذلك، كوننا موجودين في مجتمع فيه ثراء وفيه مال وثروات جيدة ودخول عالية لبعض الناس، هذا لا يمكن أبدًا أن يكون سببًا للطغيان عند المسلم، وأحيانًا تكون الزوجة السبب، وأحيانًا تكون المنافسة في الدنيا سببًا، وحب تقليد الآخرين سبب، يدخل بيت جاره ومن أين اشتريت هذا وكيف ركبت هذا في السقف؟ ومن أين اشتريت هذه؟ ويدله عليها، ولو كان شيئًا نافعًا جيدًا، لا بأس وكذلك لو كان شيئًا يحتاج إليه البيت، هل من الصحيح أن المسلم يأخذ كل شيء أعجبه؟! يجب أن يفطم نفسه عن شراء هذه الأشياء، وينفق قيمتها في سبيل الله، والله سبحانه وتعالى حذرنا من فتات الدنيا: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا} [الحديد:20] ذابل زائل.
فالدنيا مثل الأكل الذي يأكله الإنسان، منه كيف يخرج؟ كيف تخرج أشهى أكلة من الإنسان، كيف تخرج من دبره؟ هكذا ضرب لنا النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إن مثل مطعم ابن آدم ضرب مثلًا للدنيا، وإن قزحه وملحه فلينظر إلى ما يصير) .