فهرس الكتاب

الصفحة 4970 من 7040

والتكني ولو لم يكن له ولدٌ أدب إسلاميٌ ليس له نظير عند الأمم الأخرى، ولذلك انظر إلى حال الكفرة في بلاد الغرب والشرق مثلًا، هل رأيت أمريكيًا يقال له: أبو فلان، أو رأيت إنجليزيًا يقال له: أبو فلان كلا، وإنما التكنية أدبٌ إسلاميٌ شاع بين المسلمين ومن فوائده: أولًا: توقير الشخص واحترامه فإنك عندما تقول: يا أبا فلان، هذه منزلة أعلى من أن تقول يا فلان باسمه.

ثانيًا: إن تكنيته بها يمنع من تلقيبه بالألقاب السيئة لأن له كنية، فلا يطلق عليه لقبٌ سيئ فتكون التكنية حائلة بينه وبين اللقب السيئ.

ثالثًا: إن تكنية الصغار فيه إشعار لهم بالمسئولية كأنهم آباء، فعندما يقال للولد الصغير: يا أبا فلان، فإنه يعظم في نفسه ويكبر في عين نفسه، ويشعر بأن الكبار يحترمونه وكأنه يُخاطب على أنه رجلٌ كبير، وهذا من دقائق التربية الإسلامية التي غفل عنها كثيرٌ من المسلمين.

وبناءً على ذلك أيها الإخوة! فإن ما حدث من ترك التكني قد ولد استخدام ألقاب مقتبسة من الكفرة أو من الأعاجم (كالبيك والأفندي والباشا والمسيو أو السيد والسيدة والآنسة) ونحو ذلك، وليس في هذه الطائفة كلها من الألقاب أبدًا أدبٌ إسلاميٌ واحد؛ فهو إما أن يكون اقتباسًا من الأعاجم وإما أن يكون تشبهًا بالكفار الذين يطلقون على المرأة سيدة، ومتى كانت المرأة سيدة؟ ولذلك ترى هؤلاء المعجبين بالكفرة يتشدقون عند تقديم البرامج بقولهم مثلا: (سيداتي آنساتي سادتي) وليس في ذلك شيء أبدًا من أدب الإسلام، وإنما يقال للمرأة: يا أم فلان إن كان لا يصلح أن تسمى باسمها أمام الناس، ويقال للرجل: يا أبا فلان، ونحو ذلك، ولا بأس بتلقيب أهل العلم بألقابٍ دالة على فضائلهم، أما هذه الألقاب فليست أبدًا من الإسلام في شيء، وخصوصًا إذا كان في بعضها تزكية، مثل كلمة الأفندي.

واعلموا أيها الإخوة أن كثيرًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كنوا بكنى ولم يكن لهم أولاد بنفس هذه الكنية، فلم يكن لـ أبي بكرٍ ابنٌ اسمه بكرٌ، ولا لـ عمر ابن اسمه حفص، ولا لـ أبي ذر ابن اسمه ذر، ولا لـ خالد ولدٌ اسمه سليمان، وكذلك أبو سلمة لم يكن له ولد اسمه سلمة، فعلى ذلك يجوز التكنية باسم الولد ولو لم يكن كذلك، وهذا مثلما يحدث أحيانًا أن يكنى رجل بكنية ثم يأتيه ولد فيسميه باسم آخر، فيجوز أن يطلق عليه هذه الكنية وهذه الكنية إذا كان يحب ذلك.

ومن الفوائد للكنى: التنبيه، ولذلك جاء على لسان بعض السلف: أشيعوا الكنى فإنها منبهة، يعني يا أبا فلان تنبهه أكثر من يا فلان وهكذا.

ومن الكنى القبيحة أبو مرة؛ لأن العرب كانت تطلقه على الشيطان، وهذا ما يحدث عند كثيرٍ من الناس في السباب والشتائم.

ومن الأمور المحرمة تكنية الكافر والمبتدع بكنى المسلمين، ولا يجوز تكنيته على سبيل التوقير، فلو رأيت تاركًا للصلاة أو مستهزئًا بالدين لا يصح لك أن توقره بأن تقول: يا أبا فلان على سبيل التوقير للفاجر والعاصي لا يصح أو للكافر أو المبتدع، وكذلك أن يطلق عليه عدو الدين أو خراب الدين ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت