فهرس الكتاب

الصفحة 2610 من 7040

والسياحة من المفاهيم التي صارت منحرفة في هذا العصر، فمعنى السياحة: أي: الذهاب لتضييع الأموال وارتكاب المحرمات؛ هذا في الغالب.

والرسول صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الصحيح الذي رواه أبو داود: (إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله) هذه سياحة.

والناس الآن يسافرون لإضاعة وقتهم هدرًا، والرسول صلى الله عليه وسلم ما كان يسافر للفرجة، وقت المسلم ثمين، لكن إذا خرج في عمرة، أو في حج، أو في جهاد، أو في سفر إلى الخارج لعلة شرعية كالدعوة إلى الله، أو إلقاء المحاضرات الإسلامية، أو كان تاجرًا من تجار المسلمين يذهب لدعم إخوانه في أماكن أخرى من العالم، ووجد في الطريق آيات الله في الأرض؛ فإنه يتفكر فيها: {وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ} [الرعد:4] .

لكن أن يخرج أساسًا للفرجة؛ فهذا يقول ابن القيم رحمه الله في شأنه: أما الذين يسافرون لمجرد الفرجة فهم كالبهائم الهائمة في الصحاري؛ تذهب تتفرج لا هدف لها.

أيها الإخوة: بعضكم يستغرب هذا الكلام، أنا لا أقول إنه حرام، ولكن أقول فيه هدر للوقت؛ تذهب شهرًا أو شهرين لمجرد الفرجة، لمجرد الاستمتاع هكذا بدون هدف، لماذا لا تضع في حسبانك مثلًا: زيارة قريب في ذلك المكان؟ طلب علم في ذلك المكان؟ دعم مسلمين في ذلك المكان؟! لا بأس أن يغير الإنسان الجو، ولكن لا بد أن يكون معتمدًا وعازمًا في ذلك السفر على أن يقوم بطاعات، أما مجرد الفرجة وخصوصًا الذين يذهبون إلى أماكن للتفرج يضيعون كثيرًا من شعائر الدين؛ وهم يعلمون هذا تمامًا.

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقني وإياكم لأن نحُل حلاله ونحرم حرامه، وأن يرزقنا متابعة نبيه صلى الله عليه وسلم وظاهرًا وباطنًا.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت