فهرس الكتاب

الصفحة 681 من 7040

تعلم القرآن وحفظه أولًا

قال الإمام أحمد رحمه الله: والذي يجب على الإنسان من تعليم القرآن والعلم ما لابد له منه في صلاته وإقامة عينه، وأقل ما يجب على الرجل المسلم من تعلم القرآن فاتحة الكتاب، وحفظ القرآن مستحب، وضبط جميع القرآن واجب على الكفاية؛ لأن الأمة لابد أن يوجد فيها أناس يُعلِّمون الأجيال القرآن تعليمًا صحيحًا.

إذًا: لو كان عندك ولد صغير ترجو أن يكون له شأن في المستقبل، فلابد أن تشرع في تحفيظه القرآن، قال الميموني: سألت أبا عبد الله: أيهما أحب إليك: أبدأ ابني بالقرآن أو بالحديث؟ قال: لا، بالقرآن، قلت: أعلمه كله؟ قال: نعم.

إلا أن يعسر فتعلمه منه.

ثم قال لي: إذا قرأ أولًًا تعود القراءة ثم لزمها، واستمرت معه قراءة القرآن فلا تغيب عنه.

وطالب العلم أول ما يشتغل -لاشك- بحفظ كتاب الله، والذي يبدأ غير هذه البداية؛ فإنه منكوس.

أما ما ورد عن ابن المبارك رحمه الله، أنه قال: إن العلم يقدم على نفل القرآن.

فمقصوده: أن العلم الذي يتعين على صاحبه أن يعمله، يقدم على حفظ أجزاء من القرآن، فلو أن إنسانًا غير حافظ للقرآن، لكنه لا يعرف ما هي واجبات الصلاة، ولا أركان الصلاة، وجاءنا قال: أنا حفظت -مثلًا- جزء عم، هل أشرع في جزء تبارك أو أدرس أحكام الصلاة؟ نقول: ادرس أحكام الصلاة هذا علم يتعين عليك معرفته، يقدم على نفل القرآن، لكن إذا جئت من الأصل ومن الصغر فعليك البدء بحفظ القرآن، وهذا هو فعل العلماء، لا تقرأ في سيرة عالم من المشاهير إلا وتجد في ترجمته: قرأ القرآن وحفظه وهو ابن ثمان سنين أو عشر سنين أو اثنتي عشر سنة، قرأه على فلان هناك فرق بين القراءة السليمة وبين الحفظ يحفظ لكنه مع الحفظ لا يستطيع أن يحفظ القرآن كله بسرعة، فهو يحفظ ويقرأ قراءة سليمة، فلابد أن طالب العلم أو الولد في صغره يدرس في القرآن أمرين مهمين جدًا: أولًا: يبدأ بحفظ القرآن.

ثانيًا: يقرأ القرآن قراءة سليمة، وينطق الكلمات والحروف منطقًا صحيحًا.

وأما الذين يُكسِّرون ويخبطون في القرآن، وينطقون الآيات على غير ما أنزلها الله سبحانه وتعالى، فلاشك أن هؤلاء جهلوا جهلًا عظيمًا، ثم يريدون بعد ذلك أن ينتقلوا بعد ذلك إلى التصحيح والتضعيف في الأحاديث، وهذا هراء.

أما بالنسبة لغير المتفرغ في هذه المسألة، فإن الأمر -كما نقلنا- عن الإمام أحمد رحمه الله عندما سئل: هل طلب العلم فريضة؟ قال: نعم، لأمر دينك وما تحتاج إليه مما ينبغي أن تعلمه.

وقال: يجب عليه أن يطلب من العلم ما يقوم به دينه، ولا يفرط في ذلك.

وقال: الفرض الذي يجب عليه في نفسه لابد له من طلبه، قلت: مثل أي شيء؟ قال: الذي لا يسعه جهله، صلاته وصيامه ونحو ذلك.

وقال في طلب العلم الواجب: ما يقيم به دينه من الصلاة والزكاة وذكر شرائع الإسلام، فقال: ينبغي أن يتعلم ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت