فهرس الكتاب

الصفحة 5293 من 7040

إن من أوجه عبودية المرأة في رمضان أيضًا -وقبل أن نقول: الصدقة نقول بالنسبة للطعام ما دمنا قد تكلمنا عن الطعام- إن إطعام الطعام من شعائر الإسلام، (أطعموا الطعام، وأفشوا السلام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام) نقول: إطعام الطعام شيء طيب، ولكننا في نفس الوقت نقول: أولًا: لا يصلح أن تمكث المرأة في المطبخ طيلة الوقت لكي تعد أنواع الطعام والشراب في رمضان، وكأن رمضان هو شهر لاستعراض المهارات المتعلقة بالطبخ، وتنويع المطعومات والمشروبات، فليس لأجل هذا فرض الصوم، فإنما فرض لعل الناس يتقون، فرض: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة:183] وليس: لعلكم تشبعون، أو لعلكم تصابون بالتخمة، ولذلك فعلى المرأة أن تنصح زوجها بعدم التكثير من ألوان الطعام والشراب، وخصوصًا أن بعض الرجال قد لا يهمهم التنويع الشديد، وإنما مصدر التنويع يأتي من المرأة في الغالب، ولذلك نقول: اقتصدي واعملي ما يفي بالغرض، ولا تتعدي الحد، ولا تسرفي فإن الله لا يحب المسرفين.

ونقول أيضًا بالنسبة لإطعام الطعام: بعض الناس يطبخون طعامًا فيرسلونه إلى أناس عندهم طعام كثير، ولا يتحرون في إرسال الطعام إلى الفقراء حقًا أو المساكين، أو العزاب الذين لا زوجات يطبخن لهم من الجيران، بعضهم قد يكون أعزبًا لا زوجة له، فينبغي أن يتفقد أحوال هؤلاء كالطلاب والموظفين العزاب وغيرهم، هذا أولى من تبادل الأطعمة مع الجارات، وكل واحدة تعرف من ألوان الطبخ ما تعرف، وأنا لا أقول: إن تبادل المطعومات مع الجارات شيء محرم! كلا.

إنه أمر ولكن انتبهن إلى إيصال الطعام لمن يستحقه ويحتاج إليه أكثر، بدلًا من إعطائه لأشخاص هم أغنياء عنه، وحرمان الناس الذين يحتاجون إليه حقًا.

وكذلك أنبهك -أيتها الأخت المسلمة- بأن حديث: (من فطر صائمًا فله مثل أجره) أي: أشبعه، فمن أشبع صائمًا فله مثل أجره، أقول: قد تتخيل بعض النساء أن الزوج الذي اشترى الطعام بنقوده هو الذي أخذ الأجر، وأنها مجرد طباخة، فأقول: كلا ألست تعلمين أن الله يدخل في السهم الواحد ثلاثة نفر في الجنة؟ الذي يبريه ويناوله ويرمي به كلهم مأجورون، وأنت تساهمين في تفطير الصائم عندما يحضر لدى زوجك عددٌ من الضيوف، أو يرسل الزوج طعامًا لبعض الفقراء أو المساكين أو الذين ضاقت أمورهم، فتكونين أنت داخلة في هذا الحديث إن شاء الله من جهة عملك وخدمتك في إعداد طعام الإفطار: (من فطر صائمًا فله مثل أجره) .

وكذلك فإنني أقول: إنه لا بد من مراعاة إيقاظه للصلوات، خصوصًا صلاة الظهر وصلاة العصر، وكذلك الفجر لمن ينام متأخرًا، وفي رمضان يفوت الناس صلاة العصر أكثر من أي صلاة أخرى، فينبغي عليك -أيتها المسلمة- أن تراعي أهل بيتك من الرجال الذين تجب عليهم صلاة الجماعة في المسجد، أن يخرجوا إلى الصلاة، وأنك راعية في بيت زوجك ومسئولة عن رعيتك، ومن المسئولية حثهم على الصلاة وإيقاظهم لها، وإنني أعلم أن بعض الأزواج من الذين لا يخافون الله تمامًا يمنع زوجته من إيقاظه، ويقول لها: اتركيني حتى أستيقظ ولا تقتربي مني أو تزعجيني ونحو ذلك، فنقول: عليكِ بالنصيحة والتلطف، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا تفعلين شيئًا فيه مفسدة أكبر من المصلحة، لكن عليك باستمرار النصيحة، وحثَّ الرجال على العبادة ما استطعت إلى ذلك سبيلًا.

وأشدد وأكرر أيضًا على مسألة الإكثار من الطعام، ووضعه ورفعه، طوال الليل والمائدة موضوعة مثل البوفيه، الذي يأتي إليه الناس ويأكلون عدة مرات، كما قال ذلك الرجل معاتبًا قومه الذين يكثرون الأكل في رمضان: إنكم تأكلون الأرطال، وتشربون الأسطال، وتنامون الليل ولو طال، وتزعمون أنكم أبطال؟!! كلا، كلا، فليست هذه ببطولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت