وكذلك لو أن إنسانًا حلف بالله وأسمائه وصفاته على شيء واحد، فهل يعتبر أكثر من قسم، أم يعتبر قسمًا واحدًا؟ لو قال إنسان: أقسم بالله وآياته وعزته وعهده وقدرته وعلمه أنني لن أفعل كذا، ثم إنه فعل، فإن هذا الحلف يعتبر يمينًا واحدًا يجب فيه كفارة واحدة؛ لأن موضوع الحلف واحد، وتلك إنما جاءت من باب التأكيد، فمهما أتبع القسم بالله أو آياته وصفاته وحلف على شيء واحد فإنه يعتبر يمينًا واحدة، إذا حلف به تجب فيه كفارة واحدة، أو كرر اليمين على شيء معين، فقال: والله ثم والله ثم والله إنني لن أفعل كذا ثم فعله، فيجب فيه كفارة واحدة.
ولو حلف يمينًا واحدة على أشياء مختلفة فقال: والله لا آكل ولا أشرب ولا أدخل بيتك، فقال (والله) مرة واحدة، فإنها تجب كفارة واحدة حتى لو كانت عدة أشياء، أما لو قال: والله لا أدخل بيتك والله لا آكل من طعامك والله لا أقعد في بيتك فصار اليمين"والله"متعددًا في العبارات، فعند ذلك تجب الكفارة في كل حلف، أما لو أقسم يمينًا واحدة على عدة أشياء فإنه لو فعلها كلها فتجب فيها كفارة واحدة.
أعيد حتى لا يحدث الالتباس: لو أنه أقسم بيمين واحدة على عدة أشياء فقال: والله لا آكل في بيتك ولا أشرب ولا أقعد، فإن حنث بها كلها فقعد وأكل وشرب، فما دام قال: (والله) مرة واحدة، كان بداية الحلف مرة واحدة؛ فعليه كفارة واحدة، أما لو قال: والله لا آكل في بيتك والله لا أدخل بيتك والله لا أقعد في بيتك فعلى كل واحدة منها كفارة، فلو حنث فيها كلها فتجب عليه ثلاث كفارات.