لو أن إنسانًا قال: نفسي عندما تأتي إلى صلاة الفجر والتكاليف الشاقة، أو لو قيل الآن: جهاد فنفسي لا تحب وتعشق هذا، بل هناك نفور، وعندي شيء في قلبي، مثلًا: أحس بثقل وبمشقة في التكاليف، فالسؤال هو: هل الإحساس بالثقل والمشقة في التكاليف يُعتبر كرهًا لما أنزل الله، ومحبطًا للعمل، ونفاقًا أكبر أم لا؟
الجوابالكره والمشقة التي تنال الإنسان من خارج فيما يحمل عليه بإكراه، والكره ما يناله من ذاته، وهو يعاف على ضربين: الأول: ما يعاف من حيث الطبع، والثاني ما يعاف من حيث العقل والشرع، ولهذا يصح أن يقول الإنسان في الشيء الواحد: إني أريده وأكرهه، أي: أريده من حيث الطبع وأكرهه من حيث الشرع، أو أريده من حيث العقل والشرع وأكرهه من حيث الطبع.
ونأخذ مثالًا: قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ} [البقرة:216] ماذا؟ {كُرْهٌ لَكُمْ} [البقرة:216] فالآن خاطب الله الصحابة، قال: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ} [البقرة:216] هو يثبت أن بعضهم يكرهونه، لكن يكرهونه من ناحية الطبع، وأما من ناحية الشرع فهم يحبون أن يفرض الجهاد، وهذه خذها على مسألة الزوجة الثانية؛ لأن بعض النساء عندهن مشكلة في هذه القضية، لو قلت للزوجة: ما رأيك لو أن زوجك تزوج عليك؟ ما رأيك في الزوجة الثانية؟ تكرهين ذلك أم تحبينه؛ لأن بعض الأزواج يذهب يلبس ليوقع زوجته في مشكلة شرعًا، يقول: يا ويلك إذا كرهت زوجتي فأنت كافرة؛ لأن الله قال: {كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} [محمد:9] وعملك حابط.
فنقول: إن كرهته طبعًا فلا شيء عليها، وإن كرهته شرعًا كفرت.
فإذًا لو قالت: أنا لا أقول شيئًا فهذا شرع الله، لكني بطبعي أكرهه، هذه غيرة.
فلا تكفر المرأة، وهذا وضع طبيعي وشيء عادي عند النساء.
إذًا: إذا كان الإنسان كره شيئًا طبعًا كأن يكره أن يقوم لصلاة الفجر؛ لأجل النوم ولذة الفراش، لكنك لو قلت له: تحب صلاة الفجر أم لا؟ يقول: أحب صلاة الفجر، لكن نفسي عليها مشقة، نقول: ما عليك شيء، إذا اقتصرت على الكره الطبيعي، وإذا قال لك: أنا عقلي وقلبي يؤمن، لكن نفسي من ناحية التعب البدني، أو الغيرة -مثل ما قلنا في قضية النساء- وبذلك يا أخي يزول الإشكال -إن شاء الله- في هذه القضية مثل قضية الزوجة الثانية، والفرق بين ما كره شرعًا وما كره طبعًا، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد.