وكذلك من آثارها السيئة أيضًا: إعانة المستهترين على الاجتراء على الله بالمعاصي مثل حديث: (إنما حر جهنم على أمتي كحر الحمَّام) فإذا كان حر جنهم على أمة محمد صلى الله عليه وسلم مثل حر الحمام فما الذي يمنع الناس أن يرتكبوا المعاصي، إذا كانت النهاية هي عبارة عن حمام ساخن؟ فإذًا: هل بعد هذا القبح وبعد هذه الآثار السيئة من شناعة، وآثارٍ تدفع الناس إلى الوقوع في المعاصي والجرأة على الله عز وجل؟! الابتداع في العبادة وقد ذكرنا طائفة من الأحاديث، فمثلًا الحديث الضعيف: (ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في صلاة الغداة حتى فارق الدنيا) ولذلك تجد بعض الناس مواظبًا على القنوت في صلاة الفجر، لماذا يا أخي؟ فيها أحاديث، هل بحثت في هذه الأحاديث فعرفت صحتها؟ أبحثت في سندها؟ ومن الذي صححها من العلماء؟ هل تعرف الرأي الآخر في الموضوع؟ هل تعرف أن الصحابي لما سأله ولده عن القنوت وهو طارق بن شهاب قال له: [أي بني إنه محدث] ؟، وهل تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يقنت إلا إذا نزلت نازلة بالمسلمين كما قنت لما قتل القراء في بئر معونة فظل يدعو على من قتلهم شهرًا، فإذا نزلت النازلة قنتوا وإذا لم يكن هناك نوازل لم يقنتوا، فلا يشرع للإمام أن يقنت.
وكذلك إضافات في العبادات مثل: إضافة مسح الرقبة في الوضوء، ألم تروا أناسًا يمسحون رقابهم عند الوضوء؟ فهذه الزيادة في الوضوء من أين أتت؟ أصلها من هذا الحديث الموضوع: (من توضأ ومسح عنقه لم يغل بالأغلال يوم القيامة) انتهى الأمر! كل واحد لا يريد أن يغل بالأغلال يوم القيامة فما عليه إلا أن يمسح، مع أن المسح غير وارد، ولم يثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه مسح رقبته.
مساواة المسلمين بأهل الذمة مثل حديث: (لهم ما لنا وعليهم ما علينا) وهذا غير صحيح، أنها أحاديث تنافي أحكامًا شرعية.
تحريم مس الرجل المرأة الأجنبية، بعض الناس يقول: أنا لا أصافحها مباشرة بل أصافحها من وراء حائل، أي أني أدخل يدي في عمامتي ثم أصافح، أو أمسك طرف العباءة وأصافح، هذا غير صحيح ولا يجوز لا مباشرة ولا من وراء حائل، ويفعلونه لهذا الحديث الضعيف: (كان يصافح النساء وعلى يده ثوب) وهو لم يثبت، بل إن الذي ثبت أنه عليه الصلاة والسلام ما مست يده يد امرأة أجنبية قط.
وحديث: (من أشار في صلاته إشارة تفهم عنه فليعد صلاته) ونحن نعلم أن كثرة الحركة في الصلاة مذمومة، لكن أحيانًا توجد أسباب معينة يجوز معها الحركة في الصلاة بيَّنها أهل العلم، وأنا أذكر الآن مثالًا فيه فائدة فقهية: الذي لا يقرأ الفاتحة في الركعة ماذا يفعل؟ لو أن واحدًا بدلًا من أن يقرأ الفاتحة قرأ التحيات ثم تذكر، ماذا يفعل؟ عليه أن يعيد تلك الركعة إذا كان داخل الصلاة، آخر ما انتبه إلا بعد ما جلس للتشهد ويظن أنه في الركعة الرابعة وهو قرأ نفس الشيء، يحدث أحيانًا أليس كذلك؟ بلى.
يحدث أن بعض الناس قد يقرأ بدل الفاتحة التحيات، لو أن إمامًا في صلاة سرية يؤم الناس قرأ في الركعة الرابعة بدل الفاتحة التحيات، وهو في التشهد الأخير تذكر أنه قرأ التحيات ما المفروض أن يعمله هذا الإمام؟ الواجب أن يزيد ركعة، فإذا ركع بدل هذه فالناس يستغربون ما هي هذه الركعة؟ زائدة! خامسة! هل يجوز أن يقوموا أصلًا؟ لا يجوز أن يقوم في تصورهم، لو قام الإمام إلى ركعة خامسة فلا يجوز للناس أن يقوموا بل يجلسوا ويسبحوا، وإذا أصر يجلسون وينتظرونه حتى يجلس ويسلم فيسلمون معه أو يفارقونه، لكن هذا الإمام ما أخطأ ولا نسي في القيام للخامسة بل قام عامدًا لأنه لا بد أن يأتي بركعة فماذا يفعل الإمام لكي ينبه الناس هل يقول إني أنا يا جماعة ما قمت إلى الخامسة نسيانًا ولا ذهولًا، وإنما قمت عامدًا، وأنا أرجو أن تقوموا معي!! ماذا يفعل؟ يؤشر بيده لمن خلفه: أن قوموا، أنا أؤكد أن هناك سببًا في هذه الخامسة، لست ناسيًا.
فإذًا: هذه الحركة صارت لها حاجة في الصلاة، فلما يأتي هذا: (من أشار في صلاته إشارة تفهم عنه فليعد صلاته) ماذا يكون الموقف؟ أحيانًا تكون لهذه الأحاديث آثار سيئة في التفسير، فتأتي الأحاديث الضعيفة في تفاسير خاطئة للآيات، لو أنه مثلًا قرأ هذه الآية: {ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ} [يوسف:52] قال: لما قالها عليه السلام قال له جبريل: يا يوسف! اذكر همك فقال: وما أبرئ نفسي، يعني: هذه مقولة امرأة العزيز.
مشروعية الرقص والتواجد عند الذكر، ويخترعون لذلك أحاديث كحديث: (ليس بكريمٍ من لم يتواجد عند ذكر الحبيب) إذا ذُكر النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقم من سمعه يرقص ويتواجد فليس بكريم.
وكذلك اعتقادات خاطئة مثل (من طنت أذنه فليقل: ذكر الله بخير من ذكرني) هذا منتشر بين الناس، لو طنت أذن واحد يقول: أكيد الآن أن واحدًا في مشارق الأرض أو مغاربها يذكرني ويأتي بسيرتي؛ ولذلك الآن طنت أذني فيقول: (ذكر الله بخير من ذكرني) ليس بصحيح هذا الحديث، وهذا اعتقاد خاطئ، فطنين أذنك -يا أخي- قد يكون لسبب في الدماغ فجعل الأذن تطن.
هذه الخرافات أحيانًا لو اطلع عليها بعض الناس الذين يريدون الدخول في الإسلام -والله! - قد تكون عائقًا في دخولهم الإسلام مثل حديث: (هل تدرون ما يقول الأسد في زئيره، قالوا: الله ورسوله أعلم؟ قال: يقول: اللهم لا تسلطني على أحدٍ من أهل المعروف) ، وحديث: (إن الله لما خلق الشمس جعل لها تسعين ألف ملك يرمونها بالثلج كل يوم ولولا ذلك لاحترق الناس) الآن يرمونها بالثلج لكي تبرد، أهذا كلام؟! وحديث (خذوا من القرآن ما شئتم لما شئتم) جعل القرآن شذر مذر! تقطيفًا! إذا فيه الأورام قرءوا: {وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا} [طه:105] ، نقرأ لروح الله، وبعض الناس فعلًا عندهم آيات معينة ما وردت في السنة ولا ثبتت بطريق صحيح، أو أنها جربت مثلًا فنفعت، بطريقٍ شرعي؟ لا.
قطَّعوها لما يبدوا لهم من أن الظاهر مقارب للآية: (إذا زلزلت الأرض) فيضعها فإذًا: يقطعون القرآن على حسب الأشياء، يقولون: هذه الآية تصلح لكذا وهذه الآية تصلح لكذا.
فإذا لم ترد بطريق شرعي فلا يجوز الاعتماد عليها.
ومن الأشياء أيضًا: استحباب لبس بعض الثياب وتفضيل بعضها على بعض: (من لبس نعلًا صفراء لم يزل في سرور ما دام لابسها) وذلك لقول الله عز وجل {صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا} [البقرة:69] سبحان الله العظيم! صفراء فاقع لونها يا أخي! قضية البقرة وموسى وبني إسرائيل، أخذوها وجعلوها على لبس النعل الصفراء.
مخالفة السنة: (كان يأكل بكفه كلها) حديثٌ باطل، والرسول صلى الله عليه وسلم كان يأكل بثلاثة أصابع، الناس يأكلون بكم؟ أبالكف كلها؟ فانظر حديث: (كان يأكل بكفه كلها) فهذا مخالفة لهديه صلى الله عليه وسلم في طريقة الأكل.