السؤالما دور الذنوب في عملية التنافر والتجاذب؟
الجوابلقد أخبرنا صلى الله عليه وسلم في حديث صحيح: (أنه ما تحاب اثنان في الله، فيفرق بينهما إلا بذنبٍ يحدثه أحدهما) فلا شك أن الذنوب لها أثر في قطع العلاقات والأواصر بين الأخوة.
ولذلك تجد المذنب بطبيعته مكروهًا منبوذًا مقبوحًا محقورًا ممن حوله، هذا إذا لم يتب إلى الله، لكن إذا تاب إلى الله ولو كانت ذنوبه كثيرة أو متكررة، فإن علاقته بإخوانه تبقى غضة طيبة، وهو يحتاجهم لتقوية نفسه؛ لكي يتغلب على المعاصي من الشيطان والنفس الأمارة بالسوء، وليس معنى هذا -كما يفهم البعض- أن الإنسان إذا كان مصرًّا على ذنب معين، أنه ينبغي أن يقطع علاقته بالناس الطيبين؛ لأنه لا يستاهل أن يكون في هذا الوسط النظيف أو أنه سيكون سبب الفشل والخيبة أو أنه منافق لأنهم ينظرون إليه بأنه شخص مستقيم وهو في الحقيقة في الباطن بخلاف ذلك.
فهذه من مداخل الشيطان؛ الشيطان يفرح جدًا إذا ابتعد الأخ عن إخوانه، وهذا عرس من أعراس الشيطان؛ مثل فرحة العرس أن ينفرد بأخٍ عن إخوة في الله يبتعد عنهم، والشيطان دائمًا عندما يأتي أو كثيرًا ما يأتي من باب الطاعة، فيقول لهذا الشخص: أنت إنسان مذنب مصر على المعصية، وهؤلاء أناس طيبون كيف تسمح لنفسك القذرة أن تبقى بينهم وأن تعكر صفوة إيمانهم وطاعتهم، ولابد أن تخرج من هذا الوسط.
الشيطان الآن جاء من باب الطاعة، يقول له: أنت يجب أن تخرج من بين إخوانك ديانةً، أي: الإسلام يقتضي أن تخرج من بين إخوانك، فإذًا الشيطان يأتي من باب الطاعات أحيانًا، ولكن هذه أشياء شيطانية مغلفة بقالب من الطاعة وليست بطاعة أبدًا، إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية.
ولكن لو أن واحدًا وجد في نفسه وحشة من إخوانه، وأن هناك هوة فيما بينهم وبينه، فإن الأمر لا يعدو غالبًا أن يكون بسبب ذنب يحدثه هو، ولذلك يجد نفرة من الواقع العام، لكن هذا لا يعني أن يخرج عنه، هو ما زال محتاجًا إليهم لكي ينقذوه من براثن الشيطان والمعصية.