فهرس الكتاب

الصفحة 480 من 7040

أن يكون تدين بعض الناس ليس لله، فمثلًا: دخل طالب نشاطًا إسلاميًا في مدرسة، واستقام في الظاهر، حتى يحصل على درجات من مدرس الدين أو غيره، هذا التدين ليس لله، فلذلك لو تخرج هذا الطالب من المدرسة فلا يتوقع له أن يستمر على عهده، ولو جاءت العطلة لربما تغير، ولو تغير مدرسه لربما تغير؛ لأن الشخص الذي كان ينتفع بتدينه من جراء التدين ذهب.

أو رجل توظف -مثلًا- في دائرة أو مؤسسة مديرها رجل مستقيم على شرع الله، فهو يستقيم في الظاهر لتتحسن معاملة المدير له، أو يعطيه مزيدًا من المزايا لمصلحته الشخصية، وهذا ملاحظ، لو جاء مدير مستقيم في أي مكان تجد بعض الناس يتغيرون تلقائيًا وبسرعة عجيب! كيف تغيروا؟ هل الإيمان دخل قلوبهم؟ وبسرعة انقلبت شخصياتهم؟ سبحان الله! إذًا: المسألة فيها سر، وشيء وراءها، وهذه القضية -المصلحة- صار التدين الآن لها.

بعض الدارسين في كليات العلوم الشرعية قد يلتزم ظاهريًا؛ لأنه يدرس الشريعة، كيف لا يطلق اللحية؟! وكيف لا يظهر الناس بمظهر المستقيم وهو يدرس الشريعة؟ وقد يصبح في المستقبل قاضيًا، أو مدرسًا للمواد الدينية.

إذًا: طبيعة الدراسة تفرض عليه أن يتدين، فهو يتدين لا لله لكن لأن مجال الدراسة يفرض عليه هذا؛ لأنه يصبح في مكان قد يكون مظهره مخالف لما هو مفترض أن يكون عليه، فيفرض عليه الواقع أن يستقيم في الظاهر وهو في الحقيقة غير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت