السؤالبعد استماعي للمحاضرة أصبحت أشك في محبتي لجميع أصدقائي فما هو الحل؟
الجوابلقد ذكرني هذا الأخ جزاه الله خيرًا بتنبيهٍ كنتُ سأورده في ثنايا الكلام وهو: أن الإنسان عندما يسمع الكلام، عندما نقول: وبعض الناس يحب شخصًا لأنه ينفعه في الدراسة، وبعضهم يحب شخصًا لأن أباه قد يتوسط له في شيء من الأشياء الدنيوية، وبعض الناس فهو عندما يفكر في الأمر يجد أنه لا يخلو من أحد هذه الأشياء، فيظن الآن أنه لا تنطبق عليه أحاديث الإيمان، وأنه يحب الناس في غير الله، ولكن المقصود أيها الإخوة! أن الشيء المذموم هو أن تكون علاقاتنا فقط علاقات مصلحة، ليس لها علاقة بالإيمان، ولا بالتآخي في الله، ولا بالتواصي على الحق والصبر، ولا بطلب العلم، ولا بالدعوة إلى الله، ولا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا بإصلاح عيوب بعضنا البعض، والتناصح، فإذا كانت هذه كلها غير موجودة وإنما كل ما هو موجود في علاقاتنا هو علاقات مادية مع هؤلاء الناس فهذا هو المذموم.
أما كون الإنسان ينتفع من أخيه المسلم بأشياء في الدنيا، فليس بمذموم! لك صاحب في الله، أنت متآخٍ معه في الله، أنتَ معه في مجالس علم وفي حِلَق ذِكر، أنت معه في تعاون على الدعوة إلى الله، ليس عندك سيارة هو يُوصلك بسيارته إلى المدرسة أو الجامعة أو العمل، هل هذا شيء مذموم؟!! أبدًا المفروض أن المسلم يُعين أخاه المسلم: (وأحب الناس إلى الله أنفعهم) (أعظم الأعمال عند الله سرور تدخله على قلب مسلم، أو تقضي عنه دينًا، أو تطرد عنه جوعًا) وبعض الصحابة كان يلجأ إلى بعض الصحابة الآخرين لكي يطرد عنه جوعًا.
فإذًا ليست هذه الأشياء التي تظهر للحاجة ينتفع بها المسلم من أخيه المسلم، ليست مذمومة، لكن المذموم أن تكون كل العلاقة مادية، والله أنا أعرفه عندما أحتاج إليه، وأنا أتجاهله تمامًا وأتنكر له عندما لا أحتاج إليه ماديًا، هذا المذموم، وهذه موجودة الآن في كثيرٍ من الناس، إذا فزع إلى واحد من الناس المعروفين يتودد له ويعزمه، وتستغرب كيف نشأت العلاقة المفاجئة، ما هي سبب العزائم المتوالية والهدايا والأُعطيات والكلام الطيب؟ تجد أنه يحتاج إلى واسطة في أمرٍ من الأمور، وهذا هو الشخص المناسب، فإذا نفعت الواسطة وأخذ ما يريد من حظوظ الدنيا، رماه وراء ظهره، وأعرض عنه، لا عزائم ولا ولائم ولا كلام طيب، ولا مودة ولا علاقة ولا شيء.
إذًا لماذا أقام معه العلاقة؟ ولماذا افترق عنه؟ لحاجة دنيوية، وهكذا، بعض الشباب مثلًا قد يتودد إلى طالب ذكي مجتهد في الامتحانات، وأيام قرب الامتحانات فحسن علاقاته معه وزيارات وهدايا وكلام طيب، لماذا نشأت العلاقة فجأةً؟ حصل التقارب؟ من أجل الامتحانات، فإذا نجح في الامتحانات وانتهت العمليات وسافر كل واحد منهما إلى مكانه ونسيه، ونسي معروفه، ونسي كل خيرٍ عمله له، إذًا هذه العلاقة الفاسدة المذمومة التي نتكلم عنها، وأعيد وأكرر وأقول: وليس المقصود أن الإخوان في الله ينفع بعضهم بعضًا، أو ينتفع بعضًا من بعض، وهذا قد حصل من الصحابة.