فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 7040

ومن الأمور التي تصد عن الحق وتمنع الأخذ به: الإلف والعادة التي نشأ عليها الشخص وتربى؛ إذ كيف يغير الإنسان رأيه وقد سار عليه فترة طويلة؟ كيف يغير قناعته وقد تكونت لديه عبر سنوات مديده؟ كيف يخالف الشيء الذي تعود عليه، وألفه، وأحبه، واستمرأه؟ فالمخالفة صعبة؛ لأن فيها تغيير المألوف، والنفس تحب الشيء المألوف الذي اعتادته، فهذه نقطة يعاني منها أهل الحق، وكذلك أهل الباطل في المجتمعات، أهل الباطل يريدون تغيير، عادات الناس الطيبة، وقيمهم الحميدة التي يقرها الشرع، فهم يريدون الثورة على الواقع، نسأل الله أن يفشل مخططاتهم.

أما أهل الحق فإنهم يعانون من هذا النقطة، إذا كان الذي عليه الناس، وتمتمسكوا به وألفوه مخالفًا للحق، لكن شتان بين معاناة هؤلاء ومعاناة أولئك.

بعض الناس تناقشه في أمر من الأمور فيصر على ما هو عليه، تبين له بالأدلة فيصر على ما هو عليه؛ لأنه قد ألف هذا الشيء، وأحيانًا يكون هذا الشيء مخالفًا للعقل السليم، ومع أن هذا الرجل يحمل شهادات عليا، ولكنه غير مستعد لأن يخالف، بل إنه يبحث عن وسائل في الإقناع والرد واهية جدًا.

أذكر أن واحدًا من هؤلاء كان يتكلم عن طرق الذكر الجماعي البدعية، فكان يقول: يا أخي! ما أعظم هذه الرياضة الروحية العظيمة الله أكبر سبحان الله الله حي، تطلع وتنزل، يقول: بدلًا من أن تلعب كرة، وتضيع وقتك في اللعب، فهذا شيء يقوي البدن، والعضلات، والأعصاب، وفيه ذكر انظر إلى عظمة الدين:

وتكرار ذا النصح منا لهم لنعذر فيهم إلى ربنا

فلما استهانوا بتنبيهنا رجعنا إلى الله في أمرنا

فعشنا على سنة المصطفى وماتوا على تن تنا تن تنا

قاله ابن القيم رحمه الله في معرض الرد على أولئك المبتدعة في أذكارهم وطرقهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت