روى عبد الرزاق عن ابن جريج قال: [رآني عمر وأنا متقنع، -أخفي وجهي بالقناع- فقال: يا أبا خالد إن لقمان كان يقول: القناع بالليل ريبة وبالنهار مذلة، فقلت: إن لقمان لم يكن عليه دين] فهذا الرجل كان عليه دين، فلذلك كان يخفي وجهه.
وقال عياض بن عبد الله: الدَّين راية الله في أرضه، فإذا أراد أن يذل عبدًا جعلها طوقًا في عنقه.
ومن أمثال العرب: لا هم إلا هم الدَّين، ولا وجع إلا وجع العين، ويروى عن عمر أنه قال: [إياكم والدَّين، فإن أوله هم وآخره حرب] .
وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: [الدين وكر طالما حمله الكرام] .
ومن أمثال العرب مما كان يقال: الدَّين رق استعباد، فلينظر أحدكم أين يضع رقه، ولمن يسلم نفسه، وساير بعض الوجهاء رجلًا وهو يحادثه، ففجأة قطع حديثه واصفر لونه، فقال الرجل لهذا الوجيه: ما هذا الذي رأيت منك؟ قال: رأيت غريمًا لي، فهذا من أثر الدَّين، ونفس بعض المدينين عن نفسه في هذين البيتين.
ألا ليت النهار يعود ليلًا فإن الصبح يأتي بالهموم
حوائج ما نطيق لها قضاءً ولا دفعًا وروعات الغريم
الغريم: صاحب الدين يروع، يخيف، وقال بعضهم نثرًا: الدين هم بالليل وذل بالنهار، يتمنى هذا القائل الشاعر أن يعود الزمن إلى الوراء حتى لا يأتي غدًا؛ لأنه إذا جاء الغد فإنه سيضطر إلى مواجهة الغريم.