وكذلك فإن حسن الخلق يدرك به صاحبه -كما قلنا- درجة القائم بالليل الظامئ بالهواجر وهو النهار الحار، والله تعالى يحب مكارم الأخلاق ويكره سفسافها، وسفسافها: هو حقيرها ورديئها.
وكذلك فإن أعظم نعم الله على العبد حسن الخلق، كما قال صلى الله عليه وسلم: (إن الناس لم يعطوا شيئًا خيرًا من خلق حسن) وكذلك فإن بعثته عليه الصلاة والسلام إنما هي لإتمام صالح الأخلاق، كما ذكر صلى الله عليه وسلم، وهي وصيته للصحابي لما قال له: (عليك بحسن الخلق) وهي الميزان الذي تقاس به الخيرية، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: (خياركم أحاسنكم أخلاقًا) ومن كان سهلًا هينًا لينًا حرَّمه الله على النار، وهذا دليل على أن من أسباب الوقاية من النار حسن الخلق.