ثم يا عباد الله! تأملوا فيما ينبني على ذلك من شيوع الفاحشة في الذين آمنوا، وحفلات نهارية، وسهرات ليلية، ومناسبات مختلطة راقصة، وورود، وصناديق شكولاتة ترسل إلى الزوجات والصديقات والعشيقات أيضًا، إن هذه القضية عندما تكون في عقل مسلم أنه يحتفل تقليدًا للأمة الضالة، وخلطًا بين الشرك والتوحيد، بين العقل والخرافة، وبين الآلة والأسطورة، عندما يقع ذلك -أيها المسلمون- فإننا لا بد أن نعي أن الخطر جسيم، وأن القضية تمثل تهديدًا جادًا لإسلامنا وعقيدتنا، قال تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ * بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِين} [الزمر:65 - 66] بما أن المسألة لها جذور وثنية شركية، والله قال في كتابه: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} [النساء:48] .
وقال الله عز وجل على لسان عيسى عليه السلام: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [المائدة:72] فلا يقل: إنني لا أقصد شركًا ولا أقصد عبادة من دون الله، فهذه جذور القضية، وهذا أصلها: (ومن تشبه بقوم فهو منهم) .
ثم ماذا يقصد؟ يقصد إحياء المشاعر والعواطف تجاه من؟ إن قال: تجاه الصديقة والعشيقة، فهذه مصبية عظمية وطامة كبيرة، وإشاعة للفاحشة بين المسلمين، وإن قال: أقصدها مواعدات وغراميات، وحفلات راقصة، فنقول: ألم يقل الله تعالى: (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا) [النساء:27] ؟ إذًا هؤلاء يريدون إثارة الشهوات، وأن يميل الإنسان الضعيف بقلبه إلى المحرمات، فلماذا إذًا يحدث ذلك فيما بيننا؟