قال: (ليهبطن عيسى ابن مريم حكمًا عدلًا، وإمامًا مقسطًا) الإنجازات التي تتحقق بنزول عيسى عديدة مجملة فيما يلي: أولًا: كسر الصليب، واستئصال عبادة النصرانية، والقضاء على دين النصارى قضاءً مبرمًا، وليس فقط هزيمة عسكرية، بل حتى الدين نفسه يزول.
ثانيًا: يقتل الخنزير، فيستأصل الخنازير.
ثالثًا: يقاتل الدجال وأعوانه من اليهود.
رابعًا: يقتل من بقي من اليهود حتى لا يجد أحدٌ منهم ملاذًا يتجه إليه، فيتم القضاء على اليهود.
خامسًا: لا يقبل إلا دين الإسلام، وتكون الكلمة واحدة، ولا يعبد إلا الله وما يبقى دين كافر في الأرض إطلاقًا، فقط الإسلام هو الذي يبقى.
سادسًا: مواجهة يأجوج ومأجوج بعد ذلك، وانتهاء حكم الجهاد في عصره، لأنه لا يوجد كفر ولا كفار في عصر عيسى، وبعد أن تنتهي العمليات الجهادية وتضع الحرب أوزارها والإسلام في الأرض لا يوجد جهاد.
سابعا: يؤم المسلمين بعد أن يصلي وراء إمام المسلمين، ويحج من فج الروحاء متجهًا إلى مكة، وسيدعو إلى القرآن والسنة، فينتهي الحقد في عهده، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد.
وتكون البركة في الثمار، وتزول العداوة حتى بين الإنسان والحيوان، وينتشر السلم في الأرض، فالسلام الذين يسمونه السلام العالمي لن يحقق إلا في عهد عيسى عليه السلام.
ولن يوجد فقيرٌ واحد، وستترك الزكاة، لأنه لا يوجد أحد يأخذ الزكاة أصلًا، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقوم الساعة حتى ينزل عيسى حكمًا مقسطًا وإمامًا عدلًا) وقال: (والذي نفسي بيده ليهلن ابن مريم من فج الروحاء حاجًا أو معتمرًا أو ليثنينهما) فقوله صلى الله عليه وسلم: (ليهلن) يعني: ليرفعن صوته بالتلبية قائلًا: لبيك اللهم لبيك محرمًا بحجٍ أو عمرة (أو ليجمعن بين الحج والعمرة معًا) وفج الروحاء مكان في الطريق بين المدينة إلى بدر على بعد ستة أميال منها، وكذلك يصبح هو إمام الصلاة مع قيامه بأعباء الإمامة العظمى للمسلمين، ويموت المهدي عليه السلام بعد أن يمكث سبع سنوات، ويصلي عليه عيسى والمسلمون، ثم يكون عيسى في هذه الأمة هو الإمام، وهو الذي يقودها.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ويهلك الله في زمانه المسيح الدجال الكذاب) وقال صلى الله عليه وسلم: (أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم لأنه لم يكن بيني وبينه نبي وإنه نازلٌ، فإذا رأيتموه فاعرفوه، فإنه رجلٌ مربوع إلى الحمرة والبياض، سبطٌ كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل بين مخصرتين) .
فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية، ويعطل الملل حتى تهلك في زمانه كلها غير الإسلام، ويهلك الله في زمانه المسيح الدجال، ويعم الأمان الأرض حتى ترتع الإبل مع الأسد جميعًا، والنمور مع البقر، والذئاب مع الغنم، ويلعب الصبيان والغلمان بالحيات لا يضر بعضهم بعضًا، فيمكث ما شاء الله أن يمكث، ثم يتوفى فيصلي عليه المسلمون ويدفنونه.
فإذًا ستكون النهاية بوفاة عيسى عليه السلام ويصلي عليه المسلمون ويدفنونه، كم سنة يمكث؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: (سيمكث في الأرض أربعين سنة، ثم يتوفى فيصلي عليه المسلمون) .