فهرس الكتاب

الصفحة 6836 من 7040

تعريف الهوى لغة واصطلاحًا

الهوى في اللغة: مصدر هويه يهواه، من باب علم أي: أحبه واشتهاه.

والهوى في الأصل: العشق في الخير أو الشر، وما تريده النفس، وجمعه: أهواء، وهوي إذا أحب.

قال ابن القيم رحمه الله في تعريف الهوى: الهوى ميل الطبع إلى ما يلائمه، وهذا الميل خلق في الإنسان لضرورة بقائه، فإنه لولا ميله إلى المطعم والمشرب والمنكح ما أكل ولا شرب ولا نكح، فالهوى مستحس لما تريده هذه النفس كما أن الغضب دافع عنه ما يؤذيه فلا ينبغي ذم الهوى مطلقًا، ولا مدحه مطلقًا، كما أن الغضب لا يذم مطلقًا ولا يحمد مطلقًا، وإنما يذم ما فيه إفراطٌ من النوعين، وهو ما زاد على جلب المنافع ودفع المضار، وهناك غضب لله وهناك غضب للنفس، ذاك محمود وهذا مذموم، وكذلك الهوى هناك هوى فيما يحبه الله عندما تصبح النفس تهوى ما يحبه الله هذا هوى محمود: (ما أرى ربك إلا يسارع في هواك) لكن الهوى المذموم أكثر، والمقصود أن الهوى من جملة السلوك الفطرية عند الإنسان، وهذا أمرٌ ضروريٌ وملازم وليس مكتسبًا، ولذلك لا يذم مطلقًا ولا يمدح مطلقًا، وهنا يأتينا إشكال؛ وهو أننا وجدنا آيات في القرآن الكريم مفادها ذم الهوى مطلقًا فما هو وجه التوفيق بين هذا وبين ما تقدم؟ قال تعالى: {فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا} [النساء:135] وقال تعالى: {يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [ص:26] وكذلك ما جاء في السنة وكلام الصحابة والعلماء كما سيأتي.

قال ابن القيم رحمه الله في كلام له في رفع هذا الإشكال: ولما كان الغالب على متبع هواه وشهوته أنه لا يقل فيه عن حجم المنتفع به -يعني: المنتفع بهواه، أي أن الإنسان يمكنه أن يوجه الهوى توجيهًا ينتفع به منه- لكن لما كان الغالب على متبعي الهوى أنهم لا يقفون عند حد الانتفاع بل يتعدون -أطلق ذم الهوى؛ لأن الغالب هو استعماله واتباعه فيما يضر، ولذلك أطلق في عدد من النصوص ذمه بدون تفصيل لعموم غلبة الضرر، مثل الشهوة والغضب، فأنت ترى في كثير من النصوص ذم الشهوة مطلقًا، وهناك شهوة مباحة ومستحبة وهناك غضب محمود وذلك لأنها غالبًا لا تنفع وإن لم تكن كلها أضرار، وبهذا يحصل التوفيق وتفهم القضية ويندر من يقصد العدل في هذه الأمور ويقف عندها؛ ولذلك لا تكاد تجد الهوى في الكتاب والسنة إلا مذمومًا، وعندما ذكر الهوى في السنة بذم جيء به مقيدًا، كما جاء في الحديث الذي صححه بعض أهل العلم وضعفه بعضهم: (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به) فإذا كان هواك تبعًا لما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام كان هوى محمودًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت