أما بالنسبة للجنازة والمشي فيها فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الراكب يسير خلف الجنازة، والماشي يمشي خلفها وأمامها وعن يمينها وعن يسارها قريبًا منها) رواه الإمام أحمد وأبو داود.
إذًا المشيع للجنازة يمشي في أي مكان قريبًا منها، والراكب لابد أن يكون خلفها، وقال عليه الصلاة والسلام: (الراكب خلف الجنازة، والماشي حيث شاء منها) حديثٌ صحيح.
أما المشي بالجنازة فلابد أن يكون إسراعًا، وقد جاء عند النسائي وهو حديثٌ صحيح عن عيينة بن عبد الرحمن بن يونس قال: حدثني أبي قال: (شهدت جنازة عبد الرحمن بن سمرة، وخرج زياد يمشي بين يدي السرير -أي: سرير الجنازة- فجعل رجالٌ من أهل عبد الرحمن ومواليهم يستقبلون السرير ويمشون على أعقابهم، ويقولون: رويدًا رويدًا بارك الله فيكم -يريدون أن تمشي الجنازة ببطء- فكانوا يدبون دبيبًا حتى إذا كنا ببعض طريق المربد، لحقنا أبو بكرة على بغلة، فلما رأى الذي يصنعون من التباطؤ في المشي حمل عليهم ببلغته وأهوى إليهم بالسوط وقال: خلوا فوالذي أكرم وجه أبي القاسم صلى الله عليه وسلم لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنا لنكاد نرمل بها رملًا، فانبسط القوم) .
فقد قال: نكاد نرمل بها رملًا، فهذه هي السنة في الجنازة، لا شك أن المشي أيضًا في الجنازة فيه أجرٌ عظيم، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من مشى مع الجنازة حتى تدفن كان له من الأجر قيراطان، والقيراط مثل الجبل العظيم) .