كذلك من كون العبد عبدًا شكورًا: أن يعتني بالنعمة ويحافظ عليها، خصوصًا الأشياء التي فيها رفعة للدين، كما قال عليه الصلاة والسلام: (من أحسن الرمي ثم تركه فقد ترك نعمة من النعم) حديث صحيح، وفي رواية: (من ترك الرمي بعدما علمه رغبة عنه فإنها نعمة كَفَرَهَا) .
فالذي يتعلم الرمي وهذا شيء يعين على الجهاد، وتعلم الرمي نعمة، إذا كان ترك التعلم والتدرب بين الآونة والأخرى رغبة عن هذا الشيء وليس بسبب ظروف قاهرة وإنما رغبة عن هذا الشيء فهي نعمة كفرها.
ومن الأمور المهمة جدًا: عدم معصية الله عند حدوث النعمة، لأن كثيرًا من الناس إذا جاءتهم النعمة عصوا الله، بعض الناس إذ جاءه نعمة صفق وصاح، وشعر بالنشوة والخيلاء، مع أنه من المفروض أن يتواضع ويسجد، ينزل إلى الأرض لله رب العالمين، قال صلى الله عليه وسلم: (صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة: مزمارٌ عند نعمة، ورنة عند مصيبة) والرنة: صياح النائحة، وهذا الحديث حسن، وهذا من أدلة تحريم المعازف الذي يقول: ما حكم المزمار؟ المزمار حرام هذا منه، فيقول: (صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة: مزمار عند نعمة) شخص أنعم الله عليه بالزواج ويسره له؛ وجد مهرًا، ورضي أهل الزوجة، وعمل زفافًا، بعد ذلك في هذا الزفاف بدلًا من أن يشكر نعمة الله ويحمده ويطيعه يأتي بفرقة موسيقية!! يأتي براقصات!! يأتي بمغنين!! يفجرون إلى الفجر ويضيعون الصلاة!! ويضيع العرس بلعب الورق، ويبذرون الأموال، ويلقون بالطعام في المزبلة، أهذا شكر نعمة أم كفر نعمة؟!! فما أكثر الكافرين بنعم الله في هذه الأيام!!!