فهرس الكتاب

الصفحة 2818 من 7040

إن على رأس الغيرة على الشريعة: الغيرة على التوحيد، وهذا مثالٌ من كلام واحد من العلماء يبين ذلك: قال العلامة الشوكاني رحمه الله في شرح حديث سفيان التمار: (أنه رأى قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسنمًا) رواه البخاري.

قال: كم قد سرى في تشييد أبنية القبور وتحسينها من مفاسد يبكي لها الإسلام، منها: اعتقاد الجهلة لها كاعتقاد الكفار للأصنام، وعظم ذلك فظنوا أنها قادرةٌ على جلب النفع ودفع الضرر، فجعلوها مقصدًا لطلب قضاء الحوائج، وملجأ لنجاح المطالب، وسألوا منها ما يسأله العباد من ربهم، وشدوا إليها الرحال، وتمسحوا بها واستغاثوا.

وبالجملة: إنهم لم يدعوا شيئًا مما كانت الجاهلية تفعله بالأصنام إلا فعلوه، فإنا لله وإنا إليه راجعون! ومع هذا المنكر الشنيع، والكفر الفضيع، لا تجد من يغضب لله ويغار حمية للدين الحنيف؛ لا عالمًا ولا متعلمًا ولا أميرًا ولا وزيرًا، وقد توارد إلينا من الأخبار ما لا يشك معه أن كثيرًا من هؤلاء المقبورين أو أكثرهم إذا توجهت عليه يمين من جهة خصمه حلف بالله فاجرًا، فإذا قيل له بعد ذلك: احلف بشيخك ومعتقدك الولي الفلاني، تلعثم وتلكأ وأبى واعترف بالحق، وهذا من أبين الأدلة الدالة على أن شركهم قد بلغ فوق شرك من قال: إنه تعالى ثاني اثنين أو ثالث ثلاثة!! فيا علماء الدين! أي رزءٍ للإسلام أشد من الكفر؟! وأي بلاء لهذا الدين أضر عليه من عبادة غير الله؟! وأي مصيبةٍ يصاب بها المسلمون تعدل هذه المصيبة؟! وأي منكرٍ يجب إنكاره إن لم يكن إنكار هذا الشرك البين واجبًا؟!

لقد أسمعت لو ناديت حيًا ولكن لا حياة لمن تنادي

ولو نارًا نفخت بها أضاءت ولكن أنت تنفخ في رماد

هذا كلامه -رحمه الله- عن بعض ما شاهده في بلاد اليمن التي كان فيها، وهو من علماء القرون المتأخرة رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت