أيها الإخوة: ولاية الله لها مقتضيات: فمنها: اتخاذ الله سبحانه وتعالى حكمًا، يقول الله عز وجل: {أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا} [الأنعام:114] لا يمكن أن أتخذ غير الله حكمًا يحكم في الأمور {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} [يوسف:40] فلمن الحكم؟ لله عز وجل.
إن الذين يتحاكمون إلى غير الله ذمهم الله في القرآن ذمًا شديدًا، ووصفهم بأنهم يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به، فمن الذي يحلل؟ ومن الذي يحرم؟ ومن الذي له هذا الحق؟ كيف كفر اليهود والنصارى؟ أليس لأنهم اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله، يطيعونهم في الحلال والحرام؛ ولذلك كان التحاكم إلى شريعة غير شريعة الله من الكفر الصريح البواح، والذي يعتقد أن شرع غير شرع الله أفضل من شرع الله فهو كافر، والذي يعتقد أن شرع الله مساوٍ لشرع غير الله وهو يأخذ بشرع الله فهو كافر، حتى لو حكم شرع الله ما دام يعتقد أن شرع غيره أفضل، أو أن شرع غيره مثل شرع الله وهو يحكم بشرع الله فهو كافر، ومن اعتقد بأن شرع الله أفضل من شرع غيره لكن يجوز الأخذ بالأمرين فهو كافر.
هذه المسائل الخطيرة من مسائل الاعتقاد قد أصبحت اليوم نسيًا منسيًا عند كثير من المسلمين.