فهرس الكتاب

الصفحة 5290 من 7040

من الأمور المرتبطة بذلك أيضًا أن تعلم المرأة أنه لا حياء في الدين، وأنه لا ينبغي أبدًا أن تجعل من الإحراجات التي تحصل لها بسبب الحيض مانعًا لها من أداء الصيام في هذا الشهر العظيم، فمثلًا: بعض النساء تتحرج من إخبار أهلها أنها قد بلغت فتستمر على الإفطار لتثبت لهم أنها لم تبلغ مثلًا، وهذا خطأ عظيم، وجريمة كبيرة، بل يجب عليها أن تصوم في وقت الطهر، وتفطر في وقت العادة.

وكذلك أن تستحي فتصوم في وقت العادة أمامهم؛ كي لا يشعروا أن العادة قد جاءتها، فتصوم من حيث يجب عليها أن تفطر؛ فتكون مخالفة لأمر الله سبحانه وتعالى، فالواجب عليها إذًا ألا تتحرج من هذا الأمر؛ لأنه شيء كتبه الله على بنات آدم (وإن حيضتك ليست في يدك) .

ولذلك نقول لكثير من السائلات اللاتي يسألن عما مضى من الصيام ويقلن: إن الإحراج قد أدى بنا إلى أن نصوم أوقات العادة، ولم نقض فيما مضى من حياتنا المبكرة في فترة البلوغ؟ فنقول: إن هذا ذنب يحتاج إلى استغفار، ويجب المبادرة إلى قضاء ما مضى من أيام العادة التي لم تقض، وإذا مرَّ رمضان الذي بعده ولم تقض فإن عليها بالإضافة إلى قضاء ما مضى كفارة إطعام مسكين عن كل يوم لم تقضه من أيام الرمضانات الماضية التي جاء بعدها شهر رمضان ولم تقض.

ومن الأمور المتعلقة بالحيض: أن بعض النساء يعمدن إلى أخذ الحبوب التي تؤخر الدورة لكي يتسنى لهن الصيام، ولكي يشعرن أنه لم يفتهن شيءٌ من شهر الصوم.

فنقول: إن هذه الحبوب التي أفتى أهل العلم بأن أخذها جائز إذا لم تكن تضر، وإنني أشك بأنها تضر، والأمر عند الأطباء على العموم أقول: بأن عدم أخذها هو الأولى والأكثر أجرًا، وهو اللائق برضى المرأة بحالها، وهذا حال أمهات المؤمنين، ونساء الصحابة والتابعين، فإنهن لم يأخذن شيئًا من الأدوية التي تؤخر الحيض أو تمنعه، وإنما كانت إحداهن إذا طهرت صامت، وإذا حاضت أفطرت، وترضى بذلك وتقضي بعده، والحمد لله رب العالمين.

ومن وجوه عبودية المرأة في شهر رمضان ما يحدث من مقاومتها لنفسها لامتناعها عن الطعام والشراب والنكاح، فيكون لهذا منعًا للنفس عن مألوفاتها، وهو تعويد وترويض لكف النفس عن الشهوات المحرمة في ليالي رمضان وأيام الشهور في غير رمضان، وذلك أنها إذا تعودت على الامتناع عن الطعام والشراب والنكاح في نهار رمضان فإنه يجب عليها بالتالي أن تمتنع عن المحرمات الأخرى كالغيبة، والنميمة، والغناء، وأنواع الفسق والفجور، والتكشف، ونزع الحجاب أو التقصير فيه، وسائر المحرمات، فهذا شهر تتعود فيه النفوس، ويسهل فيه ترك ما كان مألوفًا في السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت