فهرس الكتاب

الصفحة 1641 من 7040

وذكر قصيدة في مدحه، مشوا وارتحلوا إلى قرية العيون وإلى تمبدرة، وإلى تنبتقة، وهكذا وصلوا إلى ذلك المكان في شهر الله رجب الفرد، قال: في هذه المسألة فتذكرت كل ما مر بي من اسم.

أحيانًا يمر بأسماء بلدان، فيذكر أبياتًا شعرية ورد فيها هذا الاسم دليلًا على سعة حفظه للشواهد الشعرية والأبيات بشكل عجيب جدًا، ربما لا يُعرف له مثيل في عصرنا، لما وصل قال: وصلناها في شهر الله رجب الفرد، تذكرت قول مسلم بن الوليد الأنصاري المعروف بصريع الغواني:

ما مر بي رجب إلا نعمت به يا حبذا رجب لو دام لي رجب

وحصل هناك مباحثات أيضًا لما نزلوا في ذلك المكان، وكانت من المسائل التي نوقشت النص الفلاني منسوخ بالإجماع، ما حكم قول هذا؟ ودخلوا في مسألة الإجماع، لا يجوز النسخ به شرعًا أم لا؟ وأجاب عن ذلك ودارت مناقشة في مسألة هل يجوز الجمع بين الأختين بملك اليمين؟ لا يجوز الجمع بين الأختين من الحرائر في الزواج من حرائر، أما ملك اليمين إذا اشتريت إماء، هل يجوز أن تشتري أمة وأختها، أم لا؟ هذه مسألة فيها خلاف بين أهل العلم، هل يشمل قوله تعالى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} [النساء:23] عموم يدخل في الإماء أو لا يدخل؟ أجاب عنها بسبع صفحات رحمه الله تعالى، وذكر مناقشات حصلت في فروع مذهب مالك رحمه الله.

ومن المسائل: هل يجوز السلم في الكاغد المتعامل به في فلوس النحاس؟ لأن هناك عُملات ورقية وعُملات معدنية، فأجاب عن ذلك، فهناك من علمائنا الآن من يجيز ذلك عشر ورق بتسع معدن، ومنهم من يقول: لا يجوز؛ لأن الكل ريالات، ومادامت العملة واحدة، ولو كانت من عملات مختلفة، يجوز التفاوت، قد تشتري -مثلًا- دولارًا بأربعة ريالات بشرط التقابض، ريال بمائة ليرة بشرط التقابض، فتفاوت العدد إذًا هنا جائز مادام اختلفت العملات؛ لأن اختلاف العملات ينزل منزلة اختلاف الأجناس، لكن لو كان من عملة واحدة هنا ريال معدن بريال ورق فما هو الحكم؟ فبعض أهل العلم قال: إن هذا مثل استلاف الأجناس، وهذا ورق وهذا معدن، ومنهم من قال: لا.

الريال واحد، الريال هو الريال، وهذه الأوراق في الحقيقة لا قيمة لها من جهة الورق في الكتابة عليه وما يُضمن به من قِبل الجهات التي تضمنه، فليس في الحقيقة للريال قيمة من جهة الورق ككونه ورقًا بخلاف المعدن، قد يكون له قيمة في نفسه، قد يكون المعدن ثمينًا، مثلًا: بعض العملات ذهبية وبعضها فضية، إلى آخره، فالمقصود أنه حصل نقاش في هذه المسألة.

وقال: ومما سألونا عنه مذهب أهل السنة في آيات الصفات وأحاديثها كقوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف:54] وقوله عز وجل: {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} [الفتح:10] وقوله صلى الله عليه وسلم: (قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمان) ونحو ذلك، فأجابهم في أربع عشرة صفحة، والذي يستدعي الوقوف هنا، أن الشنقيطي رحمه الله كان سلفيًا منذ أول أمره، في الأسماء والصفات.

ولما سُئل عن هذه الأسئلة أجاب عنها بقول السلف، وهذا موجود مسطر في رحلته في الحج أجابه في أربع عشرة صفحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت