فهرس الكتاب

الصفحة 1702 من 7040

أيها الإخوة: إذا قارنتم بأعظم عذاب في الدنيا مع عذاب الآخرة، هل يساوي بجنبه شيء؟ كلا والله! في الدنيا إذا اخترق جلد الإنسان، وفني جلده، ماذا يكون بعد ذلك؟ إنه الموت؛ إذ لا جلد بعد ذلك يتعذب به الإنسان، ولكن في جهنم: {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ} [النساء:56] إنها {نَزَّاعَةً لِلشَّوَى} [المعارج:16] تنزع جلد الرأس، ليس العذاب عذابًا حسيًا فقط؛ بل إنه عذابٌ معنويٌ كذلك: {كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا} [الحج:22] إنه الغم، لا يكلمهم الله، ولا ينظر إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم، ويقول لهم مبكتًا: {قَالَ اخْسَأُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ} [المؤمنون:108] ؛ بل إن الاستهزاء من نصيبهم في العذاب، فإن الله عز وجل يقول مستهزئًا بأهل النار عندما يذيقهم من عذابها: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} [الدخان:49] .

وفقنا الله وإياكم للعمل بطاعته والبعد عن معصيته، وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت