فهرس الكتاب

الصفحة 4501 من 7040

ولذلك -أيها الإخوة- كان الصحابة رضوان الله عليهم عندهم اهتمام بالغ فإذا أخطئوا أن حاولوا إصلاح الخطأ بأي وسيلة ولو كلفهم إصلاح الخطأ والتوبة ولو كلفتهم أنفسهم، ففي الصحيح عن بريدة رضي الله عنه أن ماعز بن مالك الأسلمي أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (يا رسول الله! إني قد ظلمت نفسي وزنيت -اعترف- وإني أريد أن تطهرني، فرده وأعرض عنه، فلما كان من الغد أتاه، فقال: يا رسول الله! إني قد زنيت، فرده ثانيةً، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومه فقال: أتعلمون بعقله بأسًا؟ تنكرون منه شيئًا؟ فقالوا: ما نعلمه إلا وفيَّ العقل من صالحينا فيما نرى -نعرف أنه من الصالحين، عندنا أنه إنسان صالح- فأتاه الثالثة، فأرسل إليهم أيضًا فسأل عنه، فأخبروه أنه لا بأس به ولا بعقله، فلما كان الرابعة حفر له حفرةً ثم أمر به فرجم رضي الله عنه) دفع حياته ثمنًا لتكفير تلك الفاحشة التي وقع فيها.

قال: (فجاءت الغامدية -يقول الراوي في نفس الرواية- فجاءت الغامدية) وبعض العلماء يقولون: إن ماعزًا زنا بتلك الغامدية (فجاءت الغامدية فقالت: يا رسول الله! إني قد زنيت فطهرني، وإنه ردها، فلما كان الغد قالت: يا رسول الله! لم تردني؟ لعلك أن تردني كما رددت ماعزًا، فوالله إني لحبلى -أنا حبلى والدليل على الفاحشة لا يحتاج إلى سؤال ولا يحتاج إنه قد بان والمسألة ظاهرة- قال: أما لا -يعني: أما وقد حصل هذا فلا، انتهت المسألة، وصل الحد إلى الإمام وهو ظاهر فلابد من إقامته- فاذهبي حتى تلدي، قال: فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة، قالت: هذا قد ولدته) -ما فرت ولا تراجعت طيلة أشهر الحمل وهي لا تزال متذكرة الذنب وتنتظر متى تلد حتى تأتي ليقتص منها لتتوب لتتطهر فلم تنس ولم تتراجع عن المبدأ طيلة الأشهر مع أنه قضية موت- (قال: اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه -والرضاع يأخذ وقتًا- فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبزٍ -حتى تبين أنه فعلًا انفطم وأنه الآن بدأ يأكل الطعام ولا حاجة له للرضاع- فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين، ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها وأمر الناس فرجموها، فيقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها فتنضخ الدم على وجه خالد فسبها، فسمع نبي الله سبه إياها، فقال: مهلًا يا خالد! فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبةً لو تابها صاحب مكس لغفر له -الذي يأخذ الضرائب على الحجاج- ثم أمر بها فصلى عليها ودفنت) تابت توبةً لو وزعت على سبعين من الفساق لكفتهم، تابت توبة عظيمة تسع أهل مدينة بأسرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت