تاسعًا: إن التربية مهمةً لمواجهة الشبهات، كثيرٌ من المسلمين تخطر في بالهم شبهات، ويلقي الشيطان في أنفسهم نزغاتٍ فيها شيء من الزيغ، فإذا لم تكن هناك تربية تربي هذا الشخص لتنقذه من الشبهات هلك.
فمنهم من تأتيه شبهات في وجود الله، وشبهات في صحة القرآن، أو صحة النبوة والرسالة والوحي، أو حتى مما يلقي إليهم شياطين الإنس من بعض الشبهات في بعض الأحكام الشرعية؛ كالرق، وتعدد الزوجات، ونحو ذلك، وشبهات تعرض حتى لبعض الدعاة إلى الله، فقد يقول بعضهم: أنا أقع في منكرات فلا يجوز أن أدعو، كيف آمر بالمعروف ولا أفعله؟ وكيف أنهى عن المنكر وأقع فيه؟ إذًا: الحل ألا آمر ولا أنهى، فيقع في الخطأ العظيم بسبب هذه الشبهة.
ومنهم أناسٌ وفقهم الله لوسطٍ صالحٍ يعيشون فيه، فوقعت منهم بعض المنكرات، فقالوا في أنفسهم: ما بالنا نخطئ ونقع في هذه الآثام ونحن في جوٍ نظيف ووسطٍ طيب، إننا لا نستحق مثل هذا الوسط، فلابد أن نخرج عنه حتى لا نكون سببًا في فشله وتمزقه وعدم توفيق الله له وهكذا يخرجون من الأوساط الطيبة بمثل هذه الشبهة وهكذا.
ومنهم من يظن -مثلًا- أن الطريق لتقوية إيمانه أن يعتزل إخوانه، ويذهب في مغارةٍ، أو كهفٍ، أو مكان منعزلٍ لكي يقوي إيمانه، فيقع في هذه الحيلة الشيطانية في براثن الشيطان، فيستولي عليه، ويؤخره مدةً طويلة إلى الوراء بهذه الشبهة التي قامت في نفسه، فكيف يكون الطريق لاقتلاع جذور هذه الشبهات؟ وكيف يكون الطريق للرد عليها من النفس على النفس؟ لا يكون ذلك إلا بتربية تتعهد إلا بمنهجٍ يسعف إلا بأخوة ينصحون، لا يكون ذلك أبدًا إلا بسلوك هذه الطريقة النبوية المحمدية؛ طريق التربية الإسلامية.