وكذلك بعضهم يظن أن طلب الثواب الأخروي منافي للإخلاص، فيقول لك: لا تسأل الله الجنة، لا تعمل للجنة، اعمل لله، لا تعمل خوفًا من النار، لا تترك المعاصي خوفًا من النار، وإنما فقط لله، فهم يقولون لو تركت العمل خوفًا من النار وتركت الزنا خوفًا من النار، ولو صليت للجنة فأنت مشرك، ويقولون أشعارًا في هذا ومقولات منها: (ما عبدتك خوفًا من نارك ولا طمعًا في جنتك) وهذا الشيء عبادة العامة وأن عبادة الخاصة هي لله دون جنة، هذا الكلام أيضًا ضلال، فالله عز وجل قال عن الجنة: {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} [المطففين:26] {وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} [الإسراء:57] وحتى على غنائم القتال قال: {وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [الصف:13] وهذه طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم، كان يعمل لله ويسأل الله الجنة ويستعيذ به من النار.