فهرس الكتاب

الصفحة 6763 من 7040

ومما يدخل تحت دعوى تصرف المخلوقات بشئون الكون من دون الله: ما يدعيه أهل الجاهلية ومن تبعهم من الاعتقاد بالأنواء والنجوم والكواكب، وأنها تنشئ السحاب وتنزل الغيث، وأن هذه النجوم لها تأثير مباشر على الحوادث الأرضية، وأن بسببها يموت فلان ويحيا فلان، ويحدث كذا، وتقوم حرب وهكذا، فهؤلاء أيضًا مشركون شرك الربوبية.

أما أهل السنة والجماعة -المسلمون- يعتقدون أن الله سبحانه وتعالى مختص بهذه الأشياء، وأن النفع والضر، والخير والشر والخلق والرزق والإحياء والإماتة، والتصرف في شئون العالم كله بقضائه وقدره ومشيئته وأمره عز وجل، وأنه يأمر ملائكته بالأوامر المختلفة فينفذون، وقال عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: {قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} [الأعراف:188] وقال عز وجل: {قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا} [الجن:21] {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [آل عمران:126] وقال سبحانه وتعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ} [سبأ:22] .

{وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ} [سبأ:22] ما لهم نصيب ولا مشاركة ولا تصرف، والحديث: (اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت) وحديث: (وإن اجتمع الخلق على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد قدره الله لك) وكذلك في الضر، قال عز وجل عن نفسه: {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْر} [الأعراف:54] سبحانه وتعالى.

فإذًا: ليس لأحد من مخلوقاته شيء ما بوجه من الوجوه من ناحية التدبير والتصريف، فالكل تحت ملكه سبحانه وقهره إماتةً وخلقًا ورزقًا وغير ذلك، ونحن نعرف حديث النبي صلى الله عليه وسلم لما قال بعض الناس على إثر سماء أمطرت: مطرنا بنوء كذا.

فنقل لنا عن ربه عز وجل حديثًا قدسيًا: (أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب، ومن قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت