فهرس الكتاب

الصفحة 3076 من 7040

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب:70 - 71] .

أما بعد فنحمد الله -سبحانه وتعالى- أن أعادنا وإياكم إلى هذه المجالس التي نسأله سبحانه أن يجعلها من مجالس الذكر، وأن يجعلنا وإياكم من المقبولين عنده، ومن الذين تحفهم الملائكة، وتغشاهم الرحمة، ويذكرهم الله فيمن عنده، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا في أحوالنا كلها من المستقيمين على شرعه، المتمسكين بسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وموضوعنا هنا يتعلق بالقلوب.

وموضوع القلوب موضوع حساس وهام، والقلب يتقلب بشدة؛ كما وصفه عليه الصلاة والسلام: (كالقدر إذا استجمعت غليانًا) بل هو أشد من القدر إذا اشتد غليانها، وهو يتقلب -أيضًا- كما يصفه عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح الآخر (كالريشة في الأرض الخلاء تقلبها الرياح ظهرًا لبطنٍ، وبطنًا لظهرٍ) .

هذا القلب يحتاج إلى نوع خاص من التربية، وهي التربية الإيمانية، فالجسد يحتاج إلى ما يغذيه، وكذلك القلب يحتاج إلى ما يغذيه، الجسد حتى يكون سليمًا يجب أن تمنع عنه الأشياء الضارة؛ مثل: السموم والآلات الحادة وغيرها، كذلك القلب يجب أن تمنع عنه الأشياء الضارة.

الجسم أحيانًا يحتاج إلى نوع من الحمية حتى من الأشياء المباحة لكي يسلم، وكذلك القلب يحتاج إلى حمية، والتربية الإيمانية أهم نوع من أنواع التربية، ويمكن أن نعرف التربية الإيمانية: بأنها تنقية القلب والارتقاء به حتى يكون سليمًا، قال تعالى: {إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء:89] وأن توصل هذه التربية الإنسان إلى مرحلة الإحسان، وهي التي وصفها عليه الصلاة والسلام بقوله: (أن تعبد الله كأنك تراه) ومجال هذه التربية في القلب.

والأشياء الموجودة في القلب من الإيمان: قول القلب وعمله؛ قول القلب التصديق واليقين الجازم الذي لا شك معه، وعمل القلب في أشياء كثيرة، منها: الرجاء والخوف والخشوع والحياء والمحبة إلى آخره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت