استوصوا بالتائبين خيرًا، هؤلاء التائبون الذين قدموا إلى طريق التوبة، وهم يشعرون بغاية الندم والأسى والأسف والحزن على ما مضى، والجلوس معهم أيها الإخوة يزيد الإيمان جرب هذا، قم واجلس مع شخص تاب الآن في هذه الأيام، اجلس معه سيزيد إيمانك فعلًا، ولو اهتديت قبله بسنوات طويلة، ولكن الواحد يصيبه البرود عبر الزمن حتى الأشخاص الصالحين، إذا جلست مع هؤلاء التائبين الجدد ستشعر بزيادة في الإيمان؛ لأنه شخص مقبل على الله يشعر بالندم والأسف، يريد الازدياد من الأعمال الصالحة.
ولذلك بعضهم يجرؤ على أعمال صالحة ويستطيعها، أو يقبل عليها ما لا يقبل عليها شخص صالح له في الطريق سنوات طويلة؛ لأنه جاء متحمسًا لاستدراك ما فات، ولابد من فعل الحسنات لتمحو السيئات الماضيات.
ولذلك تجد من يقول: أريد أن أذهب لأعتمر وأحج وأعتكف وأصوم، أنا أصوم الإثنين والخميس، أنا أصوم يومًا وأترك يومًا، يفعل أشياء كثيرة جدًا، قد يقرأ القرآن كثيرًا، قد يبكي من خشية الله، فلو جعلت تائبًا الآن في هذه المرحلة الجديدة من حياته إمامًا للناس، لوجدت أن القلوب تخشع وراءه في الصلاة وهو يتلو القرآن ما لا تخشع وراء رجل سار لسنوات في طريق الهداية في بعض الأحيان.
لأن هذه النفسية المقبلة على الله، والتي تحس بما أجرمت في الماضي مشحونة بالإيمان، ولذلك يمكن حتى الدعاة إلى الله أن يستفيدوا منها بزيادة إيمانهم من الجلوس مع مثل هذه النوعيات من الناس، جدد إيمانك، واجلس مع تائب توبته لازالت طرية.
وهؤلاء القادمون الجدد في طريق التوبة يحدث في نفوسهم من الانكسار والضعف لله رب العالمين ما يجعلهم قريبين لله جدًا، وبعض هؤلاء مما يحمسهم في الأعمال الصالحة أنه يضع ذنبه نصب عينيه، فهو يراه دائمًا إن قام وإن قعد، وإن مشى وإن أكل، وإن أراد أن ينام.
هذا الشخص التائب يكون هذا الذنب الذي ارتكبه دافعًا في قلبه ليحيي في هذا القلب الخوف من الله، والحياء منه، والانطراح بين يديه، والانكسار، وطأطأة الرأس.
ولذلك تجد عند هؤلاء التائبين الجدد من البكاء من خشية الله والخشوع ما لا تجده عند بعض القدماء من الصالحين، وقد يبلغ الأمر أن الشيطان يتندم أنه أوقعه في هذا الذنب، فيقول: يا ليتني لم أوقعه فيه؛ لأن هذا الذنب هو الذي كان سببًا في التوبة وازدياد الحسنات واستدراكها.
أضف إلى ذلك أنك تجد عند هؤلاء من الهمة في الأعمال الصالحة ما لا تجده عند شخص سار في طريق العبادة سنوات، لأنه مندفع ومتحمس كما ذكرنا.