أيها الإخوة! استوصوا بالتائبين خيرًا، لابد أن نلتقط الناس الذين تابوا نتيجة ظرف معين، لابد أن نبحث عنهم وندقق في الأحوال، ونتلمس هذه النوعية لكي تحاط بشيء من العناية والرعاية والاهتمام حتى يستكمل هذا الشخص المشوار.
مثال: هناك الآن أناس كثيرون بعد الحج والعمرة يتغيرون، بعد حادث سيارة يتغير، وبعد مرض يشفى منه يتغير، وهذا التغير قد لا يستمر، فالواجب على الدعاة إلى الله أن ينتهزوا الفرصة، وأن يبادروا مباشرة إلى هذا الشخص الذي تأثر الآن، وأن يضربوا على الحديد وهو حامٍ ليتشكل التشكل المطلوب، وهذه نقطة مهمة جدًا؛ لأن بعض الناس يرى شخصًا ما جاء من الحج وتأثر، ولكن يقول: ألتفت إليه فيما بعد (يؤجله) الشخص هذا رجع من الحج، وجلس في فترة تأثر، ثم بدأ يضعف شيئًا فشيئًا، ويرجع إلى عادته الأولى، وإلى أصحابه القدامى، ويرجع إلى ما كان عليه، ثم تأتي إليه بعد ذلك بفترة لتجد الشخص قد رجع تمامًا مثلما كان، الآن أثر الكلام لن يكون قويًا، والشخص الآن قد لا يتأثر، لكن لو جئته مباشرة بعد ذلك العمل الصالح الذي قام به، أو بعد ذلك المرض أو الحادث الذي نجا منه، فكلمته وأعطيته دفعات من أعمال الخير والأعمال الصالحة، ودللته على الحق وأبواب الخيرات، واهتممت به وراعيت أحواله، فإن حاله يتطور إلى المزيد.
فلابد أن يتلقف مثل هذا الشخص، ويحاط بمجموعة من أهل الخير، ويدخل في وسط طيب، ويصبح أصحابه من أهل الخير، ويصبح الرجل يشترك ويأتي في المناسبات الطيبة التي تحفظ عليه الإيمان الذي اكتسبه من هذه الحادثة، أو من هذا العمل الصالح الذي قام به.
هذه البذرة إذا لم تتعهد بالرعاية، ولم تسق بماء الإيمان فإنها تموت، ومن المسئول بالإضافة إلى الشخص نفسه؟ إن المسئول هو الداعية المقصر الذي لم يلتفت إليه وضيع الفرصة.