فهرس الكتاب

الصفحة 723 من 7040

كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حريصين كل الحرص على الصدقة، حتى أن أحدهم كان إذا ما وجد مالًا يتصدق به؛ يذهب إلى السوق يشتغل حمالًا لكي يتصدق من الأجرة.

قال البخاري رحمه الله في كتاب الإجارة، باب: من أجر نفسه ليحمل على ظهره ثم تصدق به وأجرة الحمال.

وقال أبو مسعود الأنصاري: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمرنا بالصدقة انطلق أحدنا إلى السوق فيحامل -يعمل حمال- فيصيب المد -أجرة الحمال- لكي يتصدق به، ثم قال أبو مسعود الأنصاري رضي الله عنه: وإن لبعضهم لمائة ألف -أي: بعد الفتوحات- ما تراه إلا نفسه) .

أي: أنه قصد نفسه، كان يذهب إلى السوق ويعمل حمالًا ويتصدق وهو اليوم فتح عليه ما فتح وصار له مائة ألف.

وينبغي على الإنسان المتصدق أن يراقب وجه الله، ولا يبالي بمن يتكلم عليه من الناس، فالمنافقون تكلموا على المتصدقين من المؤمنين، ففي حديث أبي مسعود المتقدم (لما نزلت آية الصدقة كنا نحامل، فجاء رجل فتصدق بشيء كثير، فقال المنافقون: مرائي، وجاء رجل وتصدق بصاع؛ شيء قليل، فقالوا: إن الله لغني عن صاع هذا، فنزلت: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ} [التوبة:79] يعني: المتطوعين {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ} [التوبة:79] سخر الله من هؤلاء المنافقين.

كان الصحابة رضوان الله عليهم يسارعون في الصدقة رجالًا ونساءً، ولما حثهم الرسول عليه الصلاة والسلام على الصدقة جاء رجلٌ بصرة كادت كفه أن تعجز عنها بل قد عجزت.

وتتابع الناس بالصدقات، وجهز عثمان جيش العسرة، وحصلت أشياء كثيرة جدًا من الصحابة مما سبقونا نحن المسارعة في الإنفاق بالقليل والكثير، حتى تصدق أبو بكر بماله كله، وتصدق عمر بنصف ماله، المهم أنه لا يستطيع منا أحد اليوم أن يتصدق بماله كله ولا حتى نصف ماله إلا نادرًا جدًا من يفعل ذلك، وهذا من أسباب تفوق الصحابة علينا.

والنساء كن أيضًا إذا حثهن النبي صلى الله عليه وسلم ووعظهن يسارعن بذلك، كما جاء في خطبة العيد في صحيح الإمام البخاري:(ثم خطب، ثم أتى النساء فوعظهن وذكرهن وأمرهن أن يتصدقن، فجعلت المرأة تهوي بيدها إلى حلقها تلقي في ثوب بلال.

وفي رواية: فجعلت المرأة تلقي القرط والخاتم وبلال يأخذ بطرف ثوبه).

إذًا: نساءً ورجالًا رضي الله عنهم كانوا يسارعون بالصدقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت