فهرس الكتاب

الصفحة 3153 من 7040

وأما بالنسبة لأشعاره، فقد كان للشافعي رحمه الله تعالى أشعار كثيرة وكثيرة جدًا، وله ديوان عظيم، وأشعاره في غاية الجمال والجودة، فمن أشعاره:

إذا ما خلوت الدهر يومًا فلا تقل خلوت ولكن قل علي رقيب

ولا تحسبن الله يغفل ساعة ولا أن ما تخفي عنه يغيب

غفلنا لعمر الله حتى تداركت علينا ذنوب بعدهن ذنوب

فيا ليت أن الله يغفر ما مضى ويأذن في توباتنا فنتوب

ومن أشعاره أيضًا:

لا خير في حشو الكلا م إذا اهتديت إلى عيونه

والصمت أجمل للفتى من منطق في غير حلمه

وعلى الفتى لطباعه سمـ ـة تلوح على جبينه

ومما قاله أيضًا رحمه الله تعالى:

المرء إن عاقلًا ورعًا يشغله عن عيوبه الورع

كما العليل السقيم يشغله عن وجع الناس كلهم وجع

وقال:

ومنزلة السفيه من الفقيه كمنزلة الفقيه من السفيه

فهذا زاهد في قرب هذا وهذا فيه أزهد منه فيه

إذا غلب الشقاء على سفيه تنطع في مخالفة الفقيه

وهو الذي قال:

شكوت إلى وكيعٍ سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي

وأخبرني بأن العلم نورٌ ونور الله لا يهدى لعاصي

وهو القائل أيضًا:

تعصي الإله وأنت تزعم حبه هذا محال في القياس بديع

لو كان حبك صادقًا لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع

في كل يوم يبتديك بنعمة منه وأنت لشكر ذاك مضيع

وهو الذي قال:

نعيب زماننا والعيب فينا وليس لزماننا عيب سوانا

ونهجو ذا الزمان بغير ذنبٍ ولو نطق الزمان لنا هجانا

وليس الذئب يأكل لحم ذئبٍ ويأكل بعضنا بعضًا عيانا

وهو الذي قال:

إن لله عبادًا فطنا طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا

ونظروا فيها فلما علموا أنها ليست لحي وطنا

جعلوها لجة واتخذوا صالح الأعمال فيها سفنا

وهو الذي قال:

دع الأيام تفعل ما تشاء وطب نفسًا إذا حكم القضاء

ولا تجزع لحادثة الليالي فما لحوادث الدنيا بقاء

وكن رجلًا على الأهوال جلدًا وشيمتك السماحة والوفاء

ورزقك ليس ينقصه التأني وليس يزيد في الرزق العناء

وقال:

وأرض الله واسعة ولكن إذا نزل القضاء ضاق الفضاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت