فهرس الكتاب

الصفحة 3384 من 7040

فنحن -أيها الإخوة- أهل السنة والجماعة في باب محبة الرسول صلى الله عليه وسلم حق بين باطلين، الباطل الأول: الغلو فيه، والباطل الثاني: الجفاء، لا نريد نحن أن تقسو قلوبنا على الرسول صلى الله عليه وسلم، ونشعر بالجفاء، لا، نريد أن نحيي قلوبنا بمحبته عليه الصلاة السلام، لكن في الطرف الآخر لا نغلو به ونرفعه فوق منزلته.

والحقيقة -أيها الإخوة- أن هنا مسألة يجب الانتباه إليها، أنه في غمرة ردودنا على أهل التصوف وأهل البدع، قد يصل بنا الحال إلى نوع من الجفاء؛ لأننا غالبًا عندما نخاطب هؤلاء الناس نقول لهم: لا تطروني، والأحاديث التي تنهى عن الغلو، وو إلى آخره، لكننا ننسى أن نذكر أنفسنا بمثل هذه الأحاديث التي توضح محبة الصحابة للرسول صلى الله عليه وسلم، مثل هذا الحديث يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفس محمد بيده، ليأتين على أحدكم يوم لأن يراني ثم لأن يراني أحب إليه من أهله وماله معهم) منزلة عظيمة، يقول في الحديث الصحيح أيضًا: (أشد أمتي لي حبًا قوم يكونون بعدي، يود أحدهم أنه فقد أهله وماله وأنه رآني) يقول النبي صلى الله عليه وسلم في ناس هذه صفتهم: يود أحدهم لو فقد أهله وماله وأنه رآني.

فإذًا أيها الإخوة: حق بين باطلين، محبة قلبيه حارة، وفي نفس الوقت لا غلو ولا جفاء، هذه من الأمور المهمة، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم من الذين يحبون رسول الله حق المحبة، وأن يرزقنا شفاعته، وأن يرزقنا الالتقاء به في جنة الفردوس، وأن يرزقنا الأخذ بسنته صغيرها وكبيرها، ونسأله سبحانه وتعالى أن ينعم علينا وعليكم باتباع طريقة رسول الله ظاهرًا وباطنًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت